اتحادية منظمات المعاقين: ماذا وراء الإعلان عن عقد جمعية عامة (صورة الرسالة) ؟!

اتحادية منظمات المعاقين: ماذا وراء الإعلان عن عقد جمعية عامة (صورة الرسالة) ؟!

 

تم الإعلان اليوم الاثنين عن عزم الاتحادية الموريتانية للمنظمات الوطنية للأشخاص المعاقين، على عقد جمعية عامة بتاريخ: 10 و 11 نوفمبر المقبل، وذلك في رسالة باللغة العربية صادرة عن لحبوس ولد العيد، الذي يترأس هذه الاتحادية، منذ أكثر من عقدين من الزمن، دون أن تتم إعادة انتخابه ولو لمرة واحدة، رغم أن المادة 19 من النظام الأساسي لهذه الاتحادية تنص على أن فترة مأمورية الرئيس لا تتجاوز 3 سنوات ؟! كذلك لم يتم استدعاء الجمعية العامة السنوية للانعقاد، ولم يجتمع المكتب التنفيذي كل 3 أشهر، كما ينص النظام الأساسي على ذلك.

 

وقد منحت هذه الرسالة مهلة أسبوعين، تقريبا، ابتداء من الثلاثاء 18 أكتوبر الجاري، للجمعيات الأعضاء في الاتحادية والراغبة في التسجيل لحضور الجمعية العامة المذكورة، وبالشروط التالية:

ـ إحضار وصل الاعتراف القديم بالمنظمة، والجديد أيضا؛

ـ إحضار آخر نسخة من النظامين الأساسي والداخلي للمنظمة؛

ـ إحضار استمارة الانتساب للاتحادية؛

ـ إحضار وصل تسديد مبلغ 4.000 أ.ج عن السنة الجارية والمنصرمة؛

 

وهذه الرسالة تثير الكثير من التساؤلات من طرف المهتمين بشأن شريحة المعاقين، خاصة أن هناك حراكا معارضا لهذا التسيير الأحادي، لهذه الهيئة التي تعتبر ممثلا للمنظمات التي تهتم بهذه الشريحة، خاصة إذا عرفنا أنها تتولى تسيير ميزانية سنوية تقدر10 مليون أوقية جديدة، وتحتكر كل تمثيل محلي ودولي لهذه الشريحة، وذلك بمباركة وتزكية الجهات الرسمية، وخاصة الجهة الوصية: السيدة الأولى ووزارة العمل الاجتماعي والطفولة والأسرة ! حيث تصر على حصر التمثيل في هذه الاتحادية رغم علمها بأنها تعمل خارج القانون، في خرق سافر للنظامين الأساسي والداخلي اللذين يفترض أن يشكلا المرجعية القانونية لهذه الهيئة، كل هذا على مرأى ومسمع من السلطات الإدارية والجهات الوصية.

 

وهناك معطى جديد هو الذي فرض على هذه الاتحادية أن تعيد هيكلتها من جديد مهما كلفها ذلك، ألا وهو تسجيل الاتحادية من جديد في منصة إدارة منظمات المجتمع المدني والحصول على ترخيص جديد طبقا للقانون 004/2021، لذا وجدت هذه الاتحادية نفسها مرغمة على الإعلان عن عقد جمعية عامة، دون أن يمنعها ذلك من التخندق عبر وضع ضوابط، أو على الأصح متاريس، تمنع الكثير من المنظمات المهتمة بشريحة المعاقين، والتي تجاوز عدد المسجل منها، حتى الآن، على المنصة الـ 50 منظمة، لا يملك ثلثها وصل اعتراف قديم، وهو الشرط الأول الذي وضعته هذه الاتحادية القديمة الجديدة لحضور هذه الجمعية العامة، والذي لا يتوفر إلا في المنظمات المؤسسة للاتحادية، وبذا تكون قد خاطت الثوب الجديد على مقاس تلك المنظمات فقط ؟!

إذا كان الشرط الثاني لحضور هذه الجمعية العامة، والمتعلق بإحضار آخر نسخة من النظامين الأساسي والداخلي للمنظمة، موضوعيا، فإن إحضار استمارة الانتساب للاتحادية، يعتبر شرطا مفقودا لدى الكثير من المنظمات التي تعتبر الانتساب لهذه الاتحادية يتم بمجرد تقديم طلب مرفق بنسخة من الترخيص والنظامين الأساسي والداخلي وقبول هذا الطلب من طرف الاتحادية، أما هذه الشكلية ودفع اشتراك سنتين، فهذه مجرد عقبات لإقصاء المنظمات، والإبقاء على الاتحادية ولكن في ثوب جديد، وربما، بنظامين أساسي وداخلي جديدين، وترخيص جديد، وهكذا يتم تقنين إقصاء غالبية المنظمات من المشاركة في إعادة تشكيل هذه الهيئة المهمة في التعاطي مع شأن الأشخاص المعاقين، بل وأكثر من ذلك ناقضت نفسها حينما أعلنت، في المادة 2 من نظامها الأساسي أن ” هدف الاتحادية هو توحيد الجمعيات الأعضاء من أجل ترقية ورفاه الأشخاص المعاقين”!

 

الآن وقد سدت كل الطرق المؤدية إلى التناوب الديمقراطي على السلطة، وتم تكريس وتقنين وإعادة تدوير “الاتحادية الموريتانية للمنظمات الوطنية للأشخاص المعاقين” فلم يبق أمام الجمعيات والمنظمات المقصية من هذا المشهد إلا أن تنشئ تكتلا جديدا على أساس مبادئ الديمقراطية، والتشاور والشفافية والحكامة الرشيدة، وخلق نموذج يرقى إلى طموحات هذه الشريحة التي عانت الكثير من مطرقة الاتحادية وسندان وزارة العمل الاجتماعي والطفولة والأسرة، فهل سنسمع عن إنشاء اتحادية جديدة تحل محل اتحادية ميتة سريريا ومحنطة ؟ أمامنا أقل من شهر(قبل غلق منصة إدارة منظمات المجتمع المدني) ليتشكل هذا المشهد، وليسدل الستار على مرحلة مفصلية من تاريخ هذه الشريحة المغلوبة على أمرها، أم أننا نرى تدخلا سافرا، وعلى كافة الأصعد، من الجهات الرسمية لصالح الإتحادية، خاصة وأننا على أبواب استحقاقات يعول فيها على هذه الشريحة التي حجزت لها السلطات مقعدا في ذيل القائمة، وحصة لا تسمن ولا تغني من جوع ولا تقدم ولا تؤخر. فهل من مدكر ؟!

 

محمد عبد القادر محمد سالم

ت: 36636481

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.