التغيير لطبيعة العمل في ظل كورونا هل يحقق الاستقرار/ م. ضياء حامد الجدع القواسمي

 

تغير كثير من الشركات العاملة في المجال التجاري والصناعي مؤخراً من مجالات عملها نظراً لطبيعة الواقع الجديد ما بعد مرحلة كورونا، وما نتج عنها من آثار سالبة على الواقع الاقتصادي والتجاري العام، وهو ما أوجد حالة من التغيير الحقيقي في صلب تكوين المشروعات الاقتصادية والتجارية المطروحة والمتوجه لها في الواقع الاقتصادي العام ، على مستوى الأفراد وحتى على مستوى الشركات التي انطلقت وبدأت مجال عملها .

 

الأفكار الكثيرة التي بدأنا نسمع عنها في الآونة الأخيرة، والتي باتت تشتت الأذهان الاقتصادية الشبابية، جعلت من العصف الذهني لطبيعة الأعمال حالة خاصة، حالة تتناثر فيها الكثير من الأفكار الجديدة ، التي  تركز على  مسارات جديدة لم تكن في أذهان القائمين على هذه المنشأت والشركات سابقاً ، لا سيما  بعد الارتفاع الحاد في أسعار النقل وطبيعة القيود التي فرضتها كورونا في مجال السفر وحرية الحركة للأفراد والمنتجات وسلاسل التوريد في كثير من القطاعات .

 

الخبراء الاقتصاديون وخبراء التنمية الاستثمارية لا زالوا حائرين في هذه الأوقات، هل يوجهون الجمهور نحو التفاعل الإيجابي وبدء السباق نحو اقتصاد ما بعد كورونا، أم يحجمون حتى تتضح الأمور وتظهر المعطيات ، وهذا معناه وجود مسارين على المستوى المعرفي والأكاديمي والخبراتي يطرح نظرياته أمام مجتمع مليء بالخوف والتوقعات المتضاربة ، وهو ما انعكس سلبيا على واقع الاقتصاد العام وحالة التشتت في بدء العمل وفتح الفص أمام شباب ورواد الأعمال وصناعة التوجهات للشركات الراغبة بالتغيير لمساراتها وخطوط انتاجها.

 

لقد حكم عليّ عملي أن أكون جوالاً بين عدد من المدن والبلدات والقرى والأرياف، وقد لمست أن حالة المجتمع التي يسود فيها الخوف من المستقبل تحكم أعمال التفكير والتخطيط القائمة، وتصنع الرؤية لواقع الاقتصاد الحالي بحالة من الارتجال وعدم التخطيط على مستوى الشركات الناشئة والشركات التي بدأت بالفعل تغيير مجال عملها واهتمامها، وهو أمر ستكون له تبعات صعبة على هذه الشركات بالدرجة الأولى وعلى مستقبلها وثباتها وثبات الاقتصاد تبعا لها في المرحلة القريبة القادمة . 

 

إن رسالتي لكل الهيئات والوزارات وصناع القرار الاقتصادي بأن يتفهموا تبعات هذه التوجهات الجديدة والتي باتت غير مدروسة وغير مخطط لها ، وتحتكم لرأي الأشخاص وما يرونه ملائما للواقع دون النظر للمستقبل القريب أو البعيد ، وأن يبدؤوا بجدولة الأفكار بناء على القراءات المبدئية للسوق العالمي  والإقليمي والمحلي، ليقدموا للراغبين بتغيير توجهاتهم الفرصة لقراءة متأنية للأرقام والإحصاءات والبينات التي قد تقلل من مخاطر استثماراتهم المستقبلية ، أو توجه مساراتهم الجديدة بما لا يشكل مشكلة كبرى أمامهم وأمام استمراريتهم في القريب  العاجل.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى