..ولم أختزل موريتانيا في ثنائية جلاد/ضحية حسب المكوّن/أحمد ولد خطري

،انتقائية الغضب… حين تصبح الأسماء أهم من الفوضى
مشكلتك الحقيقية يا Ba Adama ليست مواقفي بل الأسماء التي أذكرها
فذاكرتك لا تعمل إلا عندما أكتب عن بيرام أو صامبا تيام، وتُصاب بالعمى التام عندما أكتب ضد آخرين من مكونات أخرى هاجموا كل الشرائح، وحرّضوا على الكراهية، وشجّعوا الفوضى، وعبثوا بالسلم الأهلي ليل نهار.
كتبتُ ضد قوميين متطرّفين،
وكتبتُ ضد عنصريين من جميع المكونات،
وكتبتُ ضد متديّنين مسيّسين،
وكتبتُ ضد نخب فاسدة من داخل السلطة وخارجها،
لكن كل هذا لا يهمّك.
لا يحرّك فيك ساكنًا.
كأنني لم أكتب شيئًا قط.

لماذا؟
لأن بوصلتك ليست العدل ولا المبدأ، بل الهوية والخصومة المسبقة.
أنت لا تقرأ ما أكتب، بل تبحث عمّن أكتب عنه.
وحين يكون الاسم بيرام أو صامبا تيام، تثور فجأة، وتستحضر القضاء، والتاريخ، والستينات، ونواذيبو، ونواكشوط، وكل ما يصلح لإغراق النقاش.

هذا ليس دفاعًا عن المظلومين،
هذا استثمار سياسي في المظلومية.

ثم تأتي لتحدّثني عن “الصمت”.
وأقولها لك بوضوح:
أنا لا أصرخ مع القطيع، ولا أُدين حسب جدولك، ولا أوقّع بيانات البراءة والإدانة حسب الانتماء.
أنا أتكلم عندما يتحوّل الخطاب إلى تهديد للدولة، لا عندما يصبح مادة تعبئة عاطفية.

أما ترديدك أنني “أنافح عن الظالمين”، فهو كلام مستهلك يردّده كل من عجز عن مواجهة فكرة فلجأ إلى شيطنة صاحبها.
الأسهل دائمًا أن تقول: “فلان مع السلطة”، بدل أن تجيب: هل ما قاله صحيح أم لا؟
وتتهمني بالحظوة؟
هذا اعتراف منك بأنك ترى السياسة سلّم مصالح، لا مجال مسؤولية.
من يفكّر بعقلية الغنيمة، طبيعي أن يشكّ في كل موقف مستقل.

وأخيرًا،
أنا لم أُضع رصيدًا، بل فشلتُ فقط في أن أكون كما تريد:
لم أكن أداة،
لم أكن تابعًا،
ولم أختزل موريتانيا في ثنائية جلاد/ضحية حسب المكوّن.

أنا مع دولة تحمي الجميع،
وأنت مع خطاب لا يعيش إلا على الخصومة الدائمة.
والفرق بيننا واضح:
أنا أكتب لمنع الانفجار،
وأنت تكتب لتبريره.

احمد خطري

زر الذهاب إلى الأعلى