مقال على مقال :الخطأ وإخوته !/ احمد السالم سيد ابراهيم

تطفلا مني على مقال كتبه المفتش قدوري قدوري .
لا يختلف إثنان على أن كلمة خطأ تنطوي على معان عدة حسب مفاهيم تطبيقية كثيرة.
ولعل كلمة غلط أكثر منها حصرا وتحديدا ،ربما لإرتباطها بالملفوظ دون غيره في الغالب الأعم
فهي منطوية تحت كلمة خطأ الأكثر شمولية والتي تدل على نقيض الصواب بصفة مطلقة قولا كان أو فعلا .
وعلى الرغم مماذهب إليه بعض أهل التربية من إستهجان لإستخدام الكلمة (خطأ) فلا تزال الأكثر إستعمالا ربما القابلية إسقاطها على كل خلل يجب إصلاحه وغلط يجب العدول عنه وتصويبه.
وفي مجال التربية والتعليم وأنتم أدرى طبعا وأكثر خبرة يهدف المجالان رغم تداخلهما إلى إحداث تغير في المستهدف بها هدفه الإصلاح والتهذيب إما على مستوى سلوكي أو معرفي أوهما معا غايته إيصال المستهدف بهما إلى أقصى مراحلهما بإعتبارهما من مقومات الكمال وأسبابه رغم نسبية الكمال في غير الكامل مطلقا.
ليظل الخطأ باعثا ودافعا الإكتشاف الحقيقة وإن شأت قلت الصواب ومعينا للمربي أو المعلم على إحداث التأثير المراد إحداثه في مصدر الخطإ ومنبعه (المستهدف بالتربية أو التعليم ) بغية وصوله ذلك الكمال النسبي المنشود .وأيا كان الخطأ ومصدره فإنه سيظل موضع علاج أو محاولته ،ومن سنن الله في خلقه الإختلاف والذي سيظل قائما رغم كل المخلوقات وإرادتها محوه بالدعوة المساواة أو محاولات الإستنساخ.
ولعل اختلافي معكم في كون التصحيح للمتعلم يحدث سباتاويقتل روح الإبداع ،او أن قسوة الولي تؤثر نفس التأثير وهنا أتعجب! متسائلا : هل التصحيح والقسوة هما من يقتلان روح الإبداع؟ أم سوء إستخدامها !
فكلاهما مطلوب بضوابضه وفي أوقاته المناسبة له
ويبقى على المعلم والوكيل أن يحسنا استخدامهما للوصول بالمستهدف إلى الهدف المنشود من ورائهما وليس طبعا جعله نسخة طبق الأصل عن أي منهما
ولعله من عجيب الصدف أن طالعت تدوينة يوم أمس على صفحين عبر هذا الفضاء متطابقتين بشكل يستحيل لسنة الإحتلاف وهو ما حدى بي إلى تنبيه الزملاء لضرورة تمكين التلاميذ من مفاتيح التعبير والكتابة بدل شحنهم بنصوص تفيدهم وتقتل قدراتهم الفردية وإبداعاتهم الذاتية وتضعف إيمانهم بذواتهم وبما خصهم الله به من قدرات تختلف بإختلافهم.
وهنا لن أفوت السانحة التي منحتموني بمقالكم الشيق لأقول لنفسي ولكل زملائي من أهل التربية والتعليم : لا أحد منا بلغ الكمال وكل منا خطاء فلنتقبل أخطاءنا ولنحاول التغلب عليها والإستفادة منها في سعينا الحثيث للوصول إلى الكمال والذي لن يكون .

تحياتي للجميع

.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *