محمد عبد الله ولد بين يكتب: *أنا ناصري ولكن ؟

أنا ناصري، ولكنني لست من أولئك الذين يعيشون على أطلال التجربة، ولا من الذين يختبئون خلف صورة عبد الناصر لتبرير عجز الحاضر.
الناصرية التي أنتمي إليها ليست نوستالجيا سياسية، بل موقفًا نقديًا من واقع عربي مأزوم، واقعٍ تخلّى فيه العرب عن قضيتهم المركزية، وتخلّى فيه المسلمون عن دورهم التاريخي.
عبد الناصر لم يمت، لأن الأفكار لا تموت، لكن مشروعه قُتل.
قُتل بالخيانة العربية قبل أن يُقتل بالهزيمة العسكرية.
قُتل حين تآمرت أنظمة، وصمتت نخب، وارتضت جماهير أن تستبدل مشروع التحرر بمشاريع السلام المزيّف.
من القومية إلى التفريط
في زمن عبد الناصر، كانت فلسطين معيار الانتماء، لا ورقة للمساومة.
أما اليوم، فقد تحوّلت إلى ملف ثانوي، ثم إلى عبء سياسي، ثم إلى تفصيلٍ مزعج في علاقات التطبيع.
التخاذل العربي عن القضية الفلسطينية ليس وليد الضعف فقط، بل نتيجة خيار سياسي واضح:
الالتحاق بالمحور الغربي،
حماية الأنظمة بدل حماية الشعوب،
وتقديم “الاستقرار” على حساب الكرامة.
لم يُهزم المشروع القومي لأنه خاطئ في جوهره، بل لأنه وُوجه بأنظمة عربية رأت في تحرر الشعوب خطرًا عليها، فرحّبت بالهزيمة وباركت الانكسار.
وأنا أؤمن بالحل الإسلامي
أنا ناصري، ولكنني أؤمن أن الحل في الإسلام.
لا باعتباره رديفًا أيديولوجيًا، بل باعتباره مشروعًا حضاريًا وأخلاقيًا قادرًا على إنتاج العدالة والحرية معًا.
كما تخاذل العرب عن فلسطين، تخاذل المسلمون عن الإسلام كقوة تغيير.
جرى تفريغ الدين من مضمونه السياسي والأخلاقي، وتحويله إلى طقوس فردية أو شعارات صدامية بلا رؤية دولة ولا مشروع أمة.
الإسلام الذي واجه الاستعمار، وبنى دولًا، وصنع حضارة، لا يمكن أن يكون عاجزًا اليوم، لكن العجز في القراءة المشوّهة له، وفي استخدامه إما لتبرير الاستبداد أو لتبرير الفوضى.
لا ناصرية بلا إسلام… ولا إسلام بلا تحرر .
الناصرية حين انفصلت عن المرجعية القيمية سقطت في الدولة الأمنية،
والحركات الإسلامية حين انفصلت عن الوعي السياسي والقومي سقطت في العزلة أو الصدام غير المحسوب.
المطلوب ليس المفاضلة بين عبد الناصر والإسلام، بل تجاوز هذا الصراع العقيم نحو مشروع تحرري جامع:
مشروع يرفض التبعية
يواجه الاحتلال
يقيم العدالة
ويعيد الاعتبار للقضية الفلسطينية باعتبارها بوصلة لا ملفًا
الخلاصة
أنا ناصري ولكن…
لا أرى اليوم ناصريين حقيقيين في موريتانيا خاصة ولا الساحة العربية عموما ، بل خطابات بلا فعل، وشعارات بلا مشروع.
وأنا مسلم، وأؤمن أن الإسلام هو الإطار الوحيد القادر على احتضان معركة التحرر دون أن ينتهي إلى الاستبداد أو الارتهان للخارج.
عبد الناصر لم يمت،
لكن الذي قُتل هو الصدق مع فكرته.
والخيانة لم تكن لحظة، بل مسارًا مستمرًا،
لن ينكسر إلا حين تستعيد الأمة وعيها…
وتدرك أن القضية المركزية لا تُؤجَّل، ولا تُساوَم، ولا تُنسى.