*محمد عبد الله ولد بين يكتب:*  *طموحي للوطن… حين تتحول الوعود إلى واقع* 

في الأوطان التي تُدار بعقل الدولة وروح المسؤولية، لا تبقى البرامج مجرد شعارات تُرفع في المناسبات، بل تتحول إلى مشاريع ملموسة يراها المواطن في تفاصيل حياته اليومية، ويشعر بها في أمنه الاجتماعي واستقراره المهني وكرامته الإنسانية. ومن هنا يبرز برنامج “طموحي للوطن” باعتباره رؤية وطنية متكاملة، حملها فخامة رئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني بإرادة سياسية واضحة، وسهرت حكومة معالي الوزير الأول المختار ولد أجاي على تنزيلها إلى أرض الواقع، تخطيطًا وتنفيذًا ومتابعة.

لقد أدركت الدولة، في ظل هذا التوجه الجديد، أن بناء الوطن لا يكون فقط بتشييد البنى التحتية، بل يبدأ أولًا من الإنسان؛ من المعلم الذي يصنع الأجيال، ومن الموظف الذي يخدم الوطن بصمت، ومن الأسرة التي تنتظر نصيبها من العدالة الاجتماعية والإنصاف.

ولعل صندوق “سكن المدرسين” كان من أبرز النماذج التي كشفت الفرق بين زمن الوعود المؤجلة وزمن الإنجاز الفعلي. فمنذ الإعلان عنه، لم تتوقف بعض الأصوات المشككة عن وصفه بالمجرد “مهزلة”، بل ذهب البعض إلى مقاطعة جلساته والتقليل من جدواه، ومن بينهم شخصيات محسوبة على العمل النقابي. غير أن الحقيقة ظلت تسير بهدوء وثبات حتى جاءت لحظة الوفاء بالعهد.

لقد أوفى فخامة رئيس الجمهورية بما تعهد به في خطاب الثامن والعشرين نوفمبر 2024، بمناسبة الذكرى الرابعة والستين لعيد الاستقلال الوطني، حين أعلن دعمه العملي للمدرسين وإطلاق مسار جديد لتحسين ظروفهم الاجتماعية. وها هو اليوم يشرف بنفسه، من قصر المؤتمرات، على انطلاقة توزيع مبالغ دعم سكن المدرسين، في مشهد يحمل الكثير من الدلالات السياسية والإنسانية.

فقد استفاد من المرحلة الأولى للصندوق 1372 مستفيدًا، من بينهم أسر المدرسين المتوفين خلال السنة الأولى من إنشاء الصندوق، إضافة إلى المحالين إلى التقاعد، وألف من المدرسين الميدانيين، فضلًا عن عدد من العاملين في الإدارة التربوية. وهي أرقام تؤكد أن المشروع لم يكن فكرة إعلامية عابرة، بل سياسة اجتماعية مدروسة ذات أثر مباشر على حياة الناس.

إن هذا الإنجاز لم يأتِ من فراغ، بل كان ثمرة عمل حكومي منظم، قاده الوزير الأول المختار ولد أجاي بروح المتابعة الصارمة، والحرص على تحويل برنامج “طموحي للوطن” إلى برامج قابلة للقياس والتنفيذ، بعيدًا عن الارتجال أو التسويق السياسي المؤقت. فالحكومة الحالية أظهرت، في أكثر من ملف، أن النجاح لا يتحقق بالخطب وحدها، وإنما بحسن التخطيط والانضباط الإداري والقدرة على التنفيذ.

لقد أصبح واضحًا أن الدولة تتجه نحو ترسيخ مفهوم جديد للعلاقة مع المواطن، قوامه الصدق في التعهد، واحترام الكلمة، وربط المسؤولية بالإنجاز. ولذلك فإن السؤال المطروح اليوم لم يعد: هل ستتحقق الوعود؟ بل أصبح: هل بقي مجال للتشكيك بعد كل ما تحقق على الأرض؟

إن الإشراف الشخصي لفخامة رئيس الجمهورية على توزيع هذه المساعدات ليس مجرد بروتوكول رسمي، بل رسالة سياسية قوية مفادها أن المعلم يحتل مكانة مركزية في مشروع الدولة، وأن تحسين ظروفه ليس مِنّةً ولا تفضّلًا، وإنما حق وواجب وطني.

وإذا كان الوطن يُبنى بالإخلاص، فإن “طموحي للوطن” لم يعد مجرد عنوان لبرنامج حكومي، بل صار تعبيرًا عن مرحلة جديدة من الثقة بين الدولة والمواطن؛ مرحلة عنوانها الوفاء بالعهد، والعمل بصمت، والإنجاز بلغة الأرقام والوقائع.

فهل بقي، بعد كل هذا، من يشكك في صدق الإرادة السياسية؟ أم أن الواقع أصبح أبلغ من كل خطاب؟

زر الذهاب إلى الأعلى