الدولة المدنية وفشل التنمية المحلية…./ زيدان سيداتي

عمر الدولة المدنية يزيد على ستين سنة، ونحن ننشد الدولة الوطنية، ولم نصل بعد إلى مرحلة وضع اللبنة الأولى أي المصارحة بالحقيقة التي هي بداية المصالحة مع الذات لمراجعة ماهو كائن قبل السعي لما ينبغي أن يكون. لم نتقدم خطوة واحدة نحو حفظ الموجود بدلا من طلب المفقود الذي زادنا مديونة وجوعا ومرضا وفسادا وأمية وضياعا.

نهبت الأنظمة السياسية المتعاقبة، والحكومات العسكرية القابضة، والأحزاب السياسية الموالية والمعارضة كل الثروات، وبددت كل الآمال وقتلت معنويا كل متطلع لعيش كريم، وكل غيور على وطن مختطف من طرف عصابات النهب والكذب والدجل.

صنعنا من العدم الأطر وسميناها نخب، هدفها تزوير وتدوير وتلميع كل تافه تالف يعمل وفق مبدء خذ خيرها ولا تجعلها وطنا، لا يمل ولا يكل في تجاوز القوانيين والعادات والتقاليد المعمول بها في كل الدول ، همه الوحيد ضمان استمرار الفساد والضياع للبلاد والعباد.

أيعقل سيدي الرئيس، أن يؤتمن على البلاد والعباد والصالح العام والمال العام و المرضى والثكالى واليتامى والأرامل والبطالين، من لا يرعى في الله إلا ولا ذمة ، من لا يستشعر رقابة ضمير ولا رقابة تسيير ، أيعقل وأنتم من قدم العهد وعرفه إصطلاحا ولغة أن يعهد بمسؤولياته لمثل هؤلاء.

لن تقوم لهذا البلد قائمة، سيدي الرئيس، ولن يذوق المواطن معنى الكرامة وقيمة العدل والإنصاف مادام لهذا الرهط من المنافقين والمتزلفين مكانة في برنامجكم.

ألم يكن مهما، أن يصارحكم أهل الحوض الشرقي بمشاكلهم التنموية، وهم من عاش على هامش الدولة عبر مراحلها المختلفة، أم أعمتهم المصالح الشخصية عن الحقيقة ، فجانبوا الصواب وتزلفوا السلطان وتجاهلوا مشاكل ومعاناة المواطن المكلوم المنسي منذ زمن.

لقد أدركتم سيدي الرئيس، حجم معاناة ساكنة الحوظ، وحددتم منطلقات تنموية وثيقة الصلة بالسكان المحليين والمجال التنموي المنشود للولاية، مما سيكون له الأثر الطيب على المستويات المعيشية للسكان لكن إسناد مهمة تسيير هذه المؤسسات والتمويلات المختلفة التي ستجلبها يتطلب يقظة حقيقية وتروي لعلكم تجدون القوي الأمين الذي تنشهده التنمة.

ليس من المناسب أبدا أن تلقى هذه المشاريع التنموية المحلية التي طال انتظارها نفس المصير الذي لقيه سابقوها، فالظرف الحساس و المطالب تكبر وتتنوع.

الإعلان عن هذه المؤسسات وهذا الحجم المالي من التمويلات سيشكل بلا شك قطبا تنمويا حقيقيا إذا صاحبه إنشاء معهد عال للعلوم البيطرية وفتح مطار النعمة أمام الرحلات الجوية الخارجية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *