مجلس التهذيب : ألا “تكفى شكوة واحدة ” / فطمة محمذن فال

من  مشروع  الجنرال الامريكي جورج مارشال

استلهم  الرئيس الحالى فى احدي خطبه الانتخابية وهو استلهام لفت نظرى كثيرا لسببين :

-الاول:لانه يحمل اعترافا موغلا فى الوضوح  برسو بلادنا على شاطىء الخراب منذ بعض الوقت تماما كما كانت اوربا بعد خروجها من الحرب العالمية الثانية

الثاني:ان الجنرال الامريكى كان جزء من اداة الخراب واصبح ‘كلا’ فى ادوات العمران .

 

لن أذهب بعيدا قبل ان اذكر بأنه كان لدينا مشروع بادوات تقليدية هو مشروع عبد  الله بن يس الذى أطلقه عند تاسيس دولة المرابطين والذى عين فيه مجلسا علميا مكلفا برعاية المعارف   وهو المجلس الذى  استمر بعد وفاته وظل وصيا على الامور المعرفية  إلى ان امتد وتطور مدلوله اللفظى من المجلس إلى المدلش كما تطور مساره التاريخى إلى ان اصبح قبيلة هي قبيلة المدلش  الكريمة والتى تخلدها الثقافة العالمة بكثرة ما اصدرت من علمء  الى جانب الثقافة المروية

مدلش عفاكم

حگ الاهى مكتومَ

اخيار الموتَ موتاكم

واخيار الحيين انتوم

لم لا نكتفى بهذا المجلس إذاكان الحنين للقديم ركبنا لهذه الدرجة ؟

اليس كل قديم ذاعهد بعيد اولى بالحنين مما هو قريب جدا..

فإذاكان مجلس التهذيب الذى أنشىء حديثا بمثابة تابين لوزارات التعليم مما يدعونا إلى  أن نقرا عليها الفاتحة مع غيرها من  الوزارات التى لم تتمكن من إحداث الفعل البشرى اللازم  الذى بموجبه تصل من خلال واقع الإنجاز إلى الشرعية المطلوبة

إن استحداث مجلس للتهذ يب وقبل ذلك  مجلس الشباب كتأبين لوزارة الشباب  ومجلس الفتوى والمجلس الاقتصادى والاجتماعى  قد يوصلنا إلى بدائل شاملة عن أعلى هيئة حكومية تعتبر القوانين الصادرة عنها تشريعا لايفوقه ألا ماهو صادر عن رئيس الدولة  ممايعزز احتمال  النكوص والعزوف عن الهياكل الوزارية الحديثة

فإذا كنا لانملك من الطاقات المادية والمعنوية مما يمكننا من النهوض بالعمل الحكومى القابل للرقابة البرلمانية  فمن اين لنا ان ننهض ؟؟

اخشى ان تكون هذه المجالس بوابة للنعي ماهو قائم

وإذا كان لابد من بديل عن  وزارات طالما افتقد ت استراتجيات ترفع من شان المواطن وتحقق رصيدا فى مجال التنمية .. ألا” تكفى شكوة واحد” ألا يكفى مشروع عبد  الله بن يس خصوصا ان اوصياءه بين ظهرانينا  ..

وليس هذا المجلس (المدلش) هو الوحيد فى ذلك العهد فقد تزامن معه مجلس للوصاية على التنمية الزراعية يتمثل فى( آدواب)  فمن هذا المنطلق اعتقد ان بلدا لايستطيع الوفاء بحاجة الطلاب إذ يمتلك جامعة واحدة تفتقد إلى الحد الادنى مما هو مطلوب لا يمكنه ان يوائم بين حكومتين :حكومة تستجيب للمعايير الحديثة وحكومة بمنطق عبد الله بن يس ..( المجالس) اللهم إلا إذا كانت  هذه المجالس بمثابة النعي للوزارات..

خصوصا ان النعي قد يتزامن مع “صوت البشير المنادى ”

يقولون اول الغيث قطرة

فبنعي وزارات التعليم  خاصة بمافيها من كوادر بشرية واملاك وميزانيات هي الاضخم.. فإننا بذلك نكون حققنا الارضية إما لمشروع حداثى قد لاتكون هذه المجالس الانجع لتحقيقه يستلهم فعلامن جورج مارشال الحداثى وإما العودة الى مشروع عبد الله بن يس (المدلش) ذى الآليات التقليدية .

عندما سمعت عن المجلس أَنِسْتُ له لانى كنت اتوقع ان يشمل بعض طاقاتنا المعرفية الموجودة خارج البلاد بسبب عجز المقاسات السابقة  عن أَن تَسَعَهَا او بالاحرى تلك المغتربة هنا والتى لم تشارك فى حمل التعليم إلى نعشه الحالى ..

او تلك الطاقات التى اكتست طابع التميز فى مجال ما ، مثل الذين كسبوا جائزة شنقيط من امثال يعقوب ولد امين و محمد ولد احظان وغيرهم ..

ليس لهذا التصور مظنة سوء بمن شملهم هذا المجلس ولكنه متأتٍ  من الشعور بالمرارة ازاء قصورأداء حكومي واضح  يتلوه سيل من المجالس تشكل ثقلا ماليا على ميزانية بلد يعانى البطالة وسوء اوضاع الطلاب ..  وعجز الاداء الحكومى  فليس الحل فى تراكم الفشل بل تكفى شكوة واحدة .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *