احمادة/ الشيخ الشيخ *يكتب :”إلى أي أجندات يُساق إليها الوطن؟ ومن تخدم؟”

يشهد المجال العمومي انتشار أطروحات ومواقف متطرفة تغذيها بعض الشخصيات والدوائر ذات التوجهات الانفصالية والتجزيئية، والتي تستهدف وحدة البلد واستمرار مشروع دولة المواطنة.

وليس طرح هذه الأطراف جديدًا، إلا أنه ظل لسنوات محصورًا في دوائر معزولة ومرفوضًا من أغلب النخب ومؤسسات الدولة بمختلف مستوياتها. غير أن ما يميز المرحلة الحالية هو ما يبدو من تساهل، بل وتطبيع غير مبرر مع بعض هذه الخطابات، بما يمنحها حضورًا متزايدًا في الفضاء العام، ويثير تساؤلات جدية حول حدود الموقف الرسمي منها.

فالكل يتذكر الاستقبال الذي حظي به رئيس حركة أفلام في زيارته الأولى والأخيرة للبلد، تحت أعين السلطات، وهو يرفع في المطار علم الحركة، في مشهد أثار كثيرًا من الجدل، وعدَّه كثيرون رسالة سياسية ذات دلالات تتجاوز مجرد بروتوكول الاستقبال.

ولم يقتصر الأمر على ذلك، بل برزت على الساحة الوطنية جماعات تقودها شخصيات تعلن قربها من دوائر القرار، وتطالب بدسترة شريحة الحراطين ومنحها كوتا في الوظائف، وهو ما يضيف بُعدًا جديدًا للنقاش حول طبيعة المطالب المطروحة وحدود تأثيرها في مفهوم المواطنة المتساوية.

وهذه الوضعية الجديدة، التي تتسم باحتضان بعض الخطابات المثيرة للانقسام أو غض الطرف عنها بدل مواجهتها، تطرح تساؤلات عميقة حول الاتجاه الذي تسير فيه السياسات العامة، ومدى انسجامها مع متطلبات الحفاظ على الوحدة الوطنية وتعزيز دولة المواطنة.

ولا يمكن فصل هذه الظاهرة عما اكتنف مسار التحضير للحوار المرتقب، الذي دعا إليه النظام وكلف به منسقًا، ظل مصرًا على إدراج ملفات شديدة الحساسية والخلاف في صدارة جدول الأعمال، بما قد يجعلها سببًا في تعقيد مسار الحوار، بدل أن تكون مدخلًا لإنجاحه، وقد تتحول إلى قنابل سياسية موقوتة تهدد بتفجير التوافق في مراحله الحاسمة.

ومن بين هذه الملفات إفراد ورشة خاصة بالإرث الإنساني، في الوقت الذي خُصصت فيه ورشة أخرى لانتهاكات حقوق الإنسان والمظالم في ظل الدولة الوطنية، وهو ما يثير تساؤلات حول دوافع هذا الفصل وجدواه.

 

كما خُصصت ورشة بعنوان: «بقايا ومخلفات الاسترقاق»، وهو عنوان يحمل في حد ذاته دلالات تستحق التوقف عندها، إذ يوحي باستمرار ظاهرة الاسترقاق، رغم أن القانون والدستور يجرمانها، وتُعد، قانونًا، جريمة ضد الإنسانية.

 

فأي مخرجات يمكن أن تُنتظر من نقاش هاتين الورشتين إذا لم تُدارا بحكمة وروح توافقية؟ وهل ستكون النتيجة تعزيز التوافق الوطني، أم توسيع دائرة الخلاف وإثارة مزيد من التوتر؟

*احمادة/ الشيخ الشيخ*

زر الذهاب إلى الأعلى