*محمد عبد الله ولد بين* *يعلق على تساؤلات محمد سالم ولد بمب* *حين يثير التوقيتُ من الأسئلة أكثر مما يثيره الموضوع

ليس من حق أحد أن يصادر حق أي مواطن في طرح الأسئلة، لكن من حق الرأي العام أيضاً أن يتساءل: لماذا تُطرح هذه الأسئلة الآن تحديداً، ؟ لا قبل سنوات ولا عند أول حديث عن إصلاح العلاقة بين المؤسسة العسكرية والعمل السياسي؟
فإذا كانت القضية قضية مبدأ، فإن المبادئ لا ترتبط بالمواسم السياسية، ولا تُستدعى عندما تصبح بعض المصالح أو المواقع مهددة. أما إذا كان توقيت إثارتها مرتبطاً بالسياق السياسي الراهن، فإن السؤال المشروع يصبح: هل المقصود هو الدفاع عن مبدأ عام، أم محاولة التأثير على نقاش عمومي في لحظة بعينها؟
ثم إن ربط الموضوع بحقوق المتقاعدين المدنيين والعسكريين يخلط بين ملفين مختلفين؛ فعدالة تحسين أوضاع المتقاعدين المدنيين – وأنا منهم – مطلب مشروع لا يختلف عليه اثنان، لكنها لا تصلح حجة لإسقاط أي تنظيم قانوني يتعلق بحياد المؤسسة العسكرية. فالحقوق لا تُنال بالمقايضة، ولا تُبطل حقاً بحق آخر.
ومن زاوية أخرى، فإن التشريع الرشيد لا يُقاس بالأشخاص، وإنما بالمصلحة العامة. فإذا رأت الدولة أن ترسم حدوداً فاصلة بين العمل العسكري والعمل السياسي، فإن النقاش ينبغي أن يكون حول مدى دستورية هذا الخيار ونجاعته، لا حول الأشخاص الذين قد يستفيدون أو يتضررون منه.
ويبقى السؤال الأكثر إلحاحاً: لو كان هذا الاعتراض قائماً منذ البداية، فلماذا لم يُطرح بالزخم نفسه حين كانت الظروف مختلفة؟ إن قيمة المواقف السياسية تُقاس بثباتها عبر الزمن، لا بتزامنها مع الأحداث. أما المواقف التي لا تظهر إلا عندما تقترب القرارات من دوائر معينة، فإنها تفتح الباب أمام التأويل أكثر مما تغلقه.
إن النقاش الوطني يحتاج إلى وضوح في المبادئ وثبات في المواقف، لأن المواقف التي يولدها الظرف السياسي تموت بانتهائه، أما المواقف التي يولدها الاقتناع فتبقى شاهدة على أصحابها مهما تغيرت الأزمنة.