محمد عبد الله ولد بين يكتب:* *ردا على مقال الوزير السابق سيد أحمد ولد ابوه :* *الإعلان عن مشروع ب 100 مليار في فترة أزمة ، أمر مستفز*

يبدو أن بعض المسؤولين السابقين يجدون صعوبة في تقبل أن تُدار الدولة اليوم بمنطق مختلف عما اعتادوه، ولذلك يلجؤون إلى السخرية من المفاهيم بدل مناقشة مضامينها.
فإذا كان الحديث عن السيادة المالية “مناورة ديماغوجية” كما قيل، فكيف نفسر أن الوزير الأول المختار ولد اجاي لم يكتف بإطلاق الشعارات، بل قدم أرقاماً ومعطيات ومؤشرات قابلة للقياس والتقييم؟ وهل أصبحت مواجهة التحديات المالية وتعزيز استقلال القرار الاقتصادي تهمة تستوجب التهكم؟
الأهم من ذلك أن مجرد إثارة هذا الجدل يعد في حد ذاته دليلاً على قوة الوزير الأول وثقته في خياراته. فالقائد الواثق لا يهرب من النقاش العام، ولا يتردد في طرح الملفات الكبرى أمام الرأي العام، ولا يخشى أن تُقاس سياساته بالأرقام والنتائج.
لقد أثبت المختار ولد اجاي، سواء في مسؤولياته السابقة أو الحالية، قدرة لافتة على التسيير ومتابعة الملفات الاقتصادية والمالية المعقدة، وهو ما يفسر حجم الاهتمام الذي تثيره تصريحاته، بل وحجم الانزعاج الذي قد تسببه لدى بعض من اعتادوا احتكار الحديث في الشأن الاقتصادي.
إن قوة المسؤول لا تُقاس بحدة الانتقاد الذي يوجهه للآخرين، بل بقدرته على تقديم البدائل والحلول. ومن حق الوزير السابق أن يختلف مع الوزير الأول، لكن من واجب النقاش الجاد أن يواجه الأرقام بالأرقام، والحجج بالحجج، لا أن يستبدل ذلك بالأوصاف والتوصيفات.
أما السؤال الحقيقي فهو: لماذا يثير خطاب الوزير الأول كل هذا الاهتمام؟ الجواب بسيط؛ لأن الرجل يتحدث من موقع المسؤولية التنفيذية، ويقدم رؤية اقتصادية واضحة، ويضع نفسه أمام محك النتائج. وهذه الشجاعة السياسية والإدارية هي التي تمنح أي مسؤول مصداقيته، لا المناصب السابقة ولا الألقاب.
إن الدول لا تُبنى بالاستهزاء بالمفاهيم، وإنما ببناء السياسات، ولا تتقدم بتصفية الحسابات السياسية، وإنما بالحوار الموضوعي حول ما تحقق وما ينبغي تحقيقه. ومن هذه الزاوية، فإن الهجوم على مفهوم السيادة المالية لا يضعف الوزير الأول بقدر ما يؤكد أن طرحه أصبح رقماً صعباً في النقاش العمومي.