*قراءةفي مقال : “عبد الناصر وثورة 23 يوليو… أمة تلد القمم”* *لأستاذباباه ولدالتراد/سيدي محمد اخليفة

أحسن الأستاذ باباه ولد التراد حين اختار عنوان مقاله: “أمة تلد القمم”، فهو عنوان لا يصف رجلًا بعينه، وإنما يعبّر عن حقيقة تاريخية راسخة؛ فهذه الأمة لم تكن يومًا عقيمًا، بل كانت، ولا تزال، ولودًا للقادة العظام وصنّاع الحضارة.

لقد شرّف الله هذه الأمة بحمل رسالة التوحيد التي بعث بها خاتم الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد ﷺ، ومنها خرج القادة الفاتحون الذين نشروا العدل وأقاموا الحضارة، أمثال خالد بن الوليد، وعمرو بن العاص، وصلاح الدين الأيوبي، ومحمد الفاتح، وغيرهم من أعلام المجد الذين سطروا صفحات مشرقة في تاريخ الإنسانية.

وفي العصر الحديث، لم ينقطع هذا العطاء، فأنجبت الأمة رجالًا وقفوا في وجه الاستعمار والإمبريالية والصهيونية، وفي مقدمتهم القائدالمعلم الخالد جمال عبد الناصر، الذي أعاد للأمة ثقتها بنفسها، وجعل من الحرية والعدالة الاجتماعية والوحدة مشروعًا سياسيًا وحضاريًا. كما أنجبت القائد الشهيد صدام حسين، الذي عُرف بمواقفه في المواجهة والصمود، فكان رمزًا للتحدي والدفاع عن كرامة الأمة العربية. ومن القادة الذين واجهوا الضغوط والحروب بشجاعة، وبقوا حاضرين في الذاكرة السياسية العربية وعاشوا مرحلة صاخبة من تاريخ المنطقة، الشهيد معمر القذافي.

إن الرسالة التي يبعثها مقال الأستاذ باباه لا تقف عند حدود استذكار الماضي، وإنما تؤكد أن الأمم الحية لا تنضب، وأن الأمة التي أنجبت أولئك القمم قادرة على أن تنجب قممًا جديدة تستعيد إرادتها، وتنهض برسالتها، وتدافع عن كرامتها، وتعيد بناء مجدها على أسس الحرية والوحدة والعدل.

فالتاريخ يعلمنا أن فترات الضعف لا تدوم، وأن الأمة التي صنعت أعظم الحضارات، وقدمت رجالًا تركوا بصماتهم في تاريخها، لا يمكن أن تبقى أسيرة لحالة الانكسار. وستظل، بإذن الله، قادرة على إنجاب قيادات مخلصة تحمل همَّ الأمة، وتستأنف مسيرة النهضة والتحرر حتى تستعيد مكانتها بين الأمم.

وهكذا، فإن مقال الأستاذ باباه ولد التراد ليس مجرد احتفاء بذكرى ثورة الثالث والعشرين من يوليو، بل هو دعوة إلى استعادة الثقة بالأمة، والإيمان بأن المستقبل لا يقل قدرة على إنجاب العظماء عن الماضي، وأن أمةً تلد القمم لن تعجز عن أن تلد قممًا جديدة تصنع المجد، وتعيد للأمة عزتها وكرامتها.

سيدي محمد ولد اخليفه

زر الذهاب إلى الأعلى