شهادة في حق الوزير الأول: السيد المختار ولد أجاي/ الحسن ولد بلخير

كنت يومها مستمعاً عادياً لإحدى حلقات البث الإذاعي المباشر، يستضيف البرنامج نائباً برلمانياً متطلعاً آنذاك. تطرق النائب إلى السياسة الضريبية، وأسهب في نقدها، متهماً إدارة الضرائب باستهداف مؤسسات بعينها وتصفية حسابات مع بعض رجال الأعمال.

وفجأة… انقطع الحديث بمكالمة هاتفية على الهواء.
المتصل؟ لم يكن أقل من المدير العام للضرائب وقتها، السيد المختار ولد أجاي.

لم يتعصب، ولم يرد الاتهام باتهام.بل تحدث بلغة ودية ، مهذبة، دقيقة، وواضحة : بين فيها أن الوعاء الضريبي لا يقوم على الأشخاص ولا على “التصفية”، بل على تصنيف علمي للمؤسسات: كبرى، متوسطة، صغرى… وعلى هذا الأساس تُحدد الضريبة بعدالة، طبقا للقاعدة الضريبية.

ثم ختم بدعوة رسمية لا يجرؤ عليها إلا الواثق من نفسه ونظافة إدارته:
” أنا مستعد لاستقبالكم غداً في مكتبي، السيد النائب الموقر ، إن استطعتم إثبات عكس ذلك. وإن أثبتم لنا مخالفة، فإني أعدكم بأن ينال المسؤولون عنها أقسى العقوبات “.
لم يستجب النائب للدعوة متذرعا ببعض الأحكام المسبقة، التي لم تنل إعجاب المستمعين…

انتهت المداخلة، لكن انطباعها كسب تأييد المتابعين ، حيث أشاد كل المتدخلين في البرنامج بهذا الموقف الشجاع و النادر، إذ ليس من السهل أصلاً الحصول على موعد مع مسؤول بهذا المستوى إلا بالجهد و الوساطة… فكيف بمسؤول يخرج بنفسه و بملء إرادته على الهواء، ويفتح بابه، ويتحدى بالأدلة الدقيقة، لا بالشعارات الجوفاء؟”

تلك كانت شهادتي الأولى في الرجل قبل أن يصبح وزيراً أولا.
شهادة على الكفاءة الإدارية، و على احترام المواطن، وعلى اليقين بأن الشفافية هي أقوى سلاح في وجه الاتهامات المرسلة…..

اليوم، وهو يقود الحكومة، أدرك أن ذلك الصوت الهادئ على أثير الإذاعة… كان صوت رجل من رجال الدولة الوطنية ، التي يراد بناؤها على أسس من مباديء العدل و الانصاف ، طبقا لطموح صاحب الفخامة، خدمة لهذا الشعب و الوطن…….!!!!
و ما مبادرة الحوار المفتوح ، الأسبوع المنصرم ، إلا واحدة من تلك المواقف ، التي تبين للرأي العام نجاعة السياسة الحكومية في مواجهتها للأزمات العالمية العابرة بحول الله…..

الحسن ولد بلخير : مكلف بمهمة في الوزارة الأولى .

زر الذهاب إلى الأعلى