محمد عبد الله ولد بين يعزي في الفقيد المفتش الفالي ولد عبدي*

 

بسم الله الرحمن الرحيم

تلقيت ببالغ الحزن والأسى نبأ وفاة أخي وزميلي، المفتش التربوي الفالي ولد عبدي، بعد معاناة طويلة مع المرض، فنسأل الله تعالى أن يجعل ما أصابه رفعةً في درجاته، وتكفيرًا لسيئاته.

عرفت الفالي أول ما عرفته معلّمًا، فكان من خيرة المعلمين علمًا، وأحسنهم أداءً، وأرفعهم خلقًا. كان يؤدي رسالته بإخلاص، ويغرس في تلامذته قيم العلم والانضباط قبل أن يغرس فيهم المعارف.

ثم عرفته مفتشًا تربويًا، فازداد تقديرًا في النفوس؛ إذ كان مفتشًا كَيِّسًا، متواضعًا، واسع الصدر، يحمل رسالة التربية بإيمان عميق، ويؤمن بأن التفتيش ليس سلطةً على المعلم، بل عونٌ له، وتوجيهٌ ومسؤولية حضارية وأخلاقية.

لقد كان الفالي ولد عبدي من خيرة القيادات التربوية، ومن أكفإ أطر القطاع وأكثرهم انضباطًا والتزامًا. عاش وفيًّا لمهنته، متماهيًا مع أهدافها السامية، لا يدخر جهدًا في خدمة المدرسة والمعلم والمتعلم، فترك في نفوس زملائه ومحبيه سيرةً عطرة وذكرًا حسنًا.

وإن الأسرة التربوية اليوم، كما أسرته الكريمة وأهله وأحبته، لتفقد برحيله رجلًا من رجالاتها المخلصين، ممن جمعوا بين الكفاءة المهنية، والاستقامة الخلقية، وحسن المعاملة.

أتقدم بأحر التعازي وأصدق المواساة إلى أسرته الكريمة، وإلى جميع ذويه وأقاربه، وإلى الأسرة التربوية كافة، سائلًا الله تعالى أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته، وأن يسكنه فسيح جناته، وأن ينقيه من الذنوب والخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، وأن يلهم أهله ومحبيه جميل الصبر وحسن العزاء.

إنا لله وإنا إليه راجعون، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

زر الذهاب إلى الأعلى