محمد عبد الله بين ؛ يكتب / التعديل الجزئي:*حين تنتصر إرادة الإصلاح على ضجيج المصالح*  هنيئًا للوزير الأول المختار ولد اجاي.

ليس لأن التعديل الحكومي حدثٌ عابر، بل لأنه جاء في لحظة سياسية دقيقة، ليؤكد أن معركة الإصلاح قد انتقلت من مرحلة النوايا إلى مرحلة الحسم.

لقد أصبح واضحًا أن برنامج رئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني لم يكن يواجه فقط تحديات خارجية، بل كان يواجه – وهذا أخطر – جيوب مقاومة من الداخل، اختارت الاصطفاف خلف ضجيج المتهربين من الضرائب، بدل الانخراط في مشروع الدولة.

ما حدث اليوم ليس مجرد تعديل… بل هو إعادة فرز داخل السلطة:

من مع الدولة… ومن مع المصالح

من مع الإصلاح… ومن مع العرقلة

من مع الشفافية… ومن مع اقتصاد الظل

لقد كشفت معركة الضرائب – بوضوح صادم – أن هناك من يريد دولة بلا موارد، حتى تبقى مصالحه فوق القانون. وهؤلاء لم يكتفوا بالصمت، بل حاولوا توجيه الرأي العام عبر حملات مضللة، وشعارات شعبوية تخفي وراءها خوفًا حقيقيًا من العدالة الجبائية.

التعديل جاء ليقول لهم بوضوح:

الدولة ماضية… ومن لا ينسجم معها فخارج المعادلة.

لكن، وبنفس القدر من الصراحة، فإن هذه الخطوة – رغم أهميتها – تظل بداية فقط. لأن التحدي الحقيقي لا يكمن في إبعاد بعض الأسماء، بل في اقتلاع ثقافة التردد والتواطؤ الصامت داخل الجهاز التنفيذي.

ومن هنا، فإن الرسالة إلى الوزير الأول واضحة: نحن لا نهنئك فقط… بل نطالبك.

نطالبك بأن تواصل:

تنظيف الإدارة من ازدواجية المواقف

حماية الإصلاح الجبائي من لوبيات الالتفاف

فرض الانسجام الحكومي كشرط لا يقبل التفاوض

ربط المسؤولية بالمحاسبة، لا بالشعارات

لقد أشرتُ سابقًا إلى وجود معارضة داخلية تعرقل التنفيذ… واليوم يؤكد التعديل أن تلك القراءة لم تكن مبالغة، بل توصيفًا لواقع بدأ يتكشف.

إن المرحلة القادمة تتطلب شجاعة أكبر، لأن من خسروا مواقعهم اليوم، لن يتخلوا بسهولة عن نفوذهم.

والمعركة لم تعد فقط معركة قرارات… بل معركة إرادة.

في النهاية، لا يمكن لأي إصلاح أن ينجح في ظل حكومة منقسمة على نفسها.

ولا يمكن لأي دولة أن تتقدم إذا كانت بعض مراكزها تشتغل ضدها من الداخل.

هنيئًا لكم خطوة البداية… والتاريخ لا يذكر من بدأوا الإصلاح، بل من أكملوه.

زر الذهاب إلى الأعلى