الأرضُ تعرفُ أهلَها/ ..من غرابيل هذه الحياة/رمله سيد أحمد


​من غرابيل هذه الحياة، أن تجلس امرأةٌ ملأها الحقد، لتسخر من أمةٍ ضاربةٍ في عمق التاريخ. تجلسُ بين يدي رجلٍ يظن أن الزعامة صراخ، وتحفُّ بهما جماعةٌ رأت في الشتيمةِ أسهل طريقٍ للشهرة والصدارة. جاءوا جميعاً يضحكون من أمة “البيظان” العظيمة.. ونسوا أن الصغار مهما تطاولوا، لا يطالون السحاب.
​لقد علّمهم هذا الزعيم المفتون، أن التطاول على الأكابر هو مفتاح المجد، فاندفعوا نحو مستنقع الكلام الجارح، كأنهم يركضون خلف سرابٍ في يومٍ شديد القيظ.
​وما ذنب هؤلاء الكرام؟ ما ذنبُ قومٍ وهبوا هذه الأرض اسمها، وملأوا فضاءها شعراً، وعلماً، وكرماً؟ ما ذنبهم أن تنهش عِرضَهم أفواهٌ لا تحفظ عهداً ولا تعرف للود قيمة؟ نفوسٌ تقابل العطاء بالإنكار، والنقاء بالسواد.
​على هذه المرأة، ومَن يقف خلفها، أن يفهموا حقيقة بسيطة: البيظان ليسوا عابري سبيلٍ في هذه الديار، ولا ضيوفاً ينتظرون الرحيل. هم سادة هذه الأرض وأهلها منذ الأزل، وضعت خيولهم حوافرها هنا قبل أن تتعلم هذه الألسن النطق، وسيبقون كذلك إلى أبد الآبدين.
​إن انتقاد مواقف الدولة أو سياساتها أمرٌ مشروع، أما السخرية من تاريخ الأمة المجيد وحاضرها، فليس سياسة؛ بل هو عُقد نقصٍ وعجزٍ عن اللحوق بالقمم.
​للصبر حدود، وللتحمل أمد. فكفّوا هذه الألسن، ونظفوا القلوب من درن الأحقاد، وانظروا أين تضعون أقدامكم؛ فالطريق الذي تسيرون فيه لا يبني غداً، بل يجرّ الجميع نحو “هويات قاتلة” تحرق ولا تذر.
​في النهاية.. الأرضُ تعرفُ جيداً مَن زرع فيها النخل والشعر، أما العابرون.. فيمرون كأنهم لم يكونوا.

 

زر الذهاب إلى الأعلى