*محمد عبد الله ولد بين يكتب : /حين يكون الانحياز قناعة: دفاعٌ عن خيارٍ وطني لا عن سلطةٍ عابرة* 

في زمنٍ تتداخل فيه المواقف، وتختلط فيه القناعات بالضجيج، يصبح من الضروري أن نعيد التأكيد على بديهيات غابت تحت وطأة الاستقطاب: من حق كل مواطن أن يختار موقعه، وأن يدافع عن قناعاته، دون أن يُصنَّف أو يُخوَّن أو يُدفع إلى زاوية التبرير.

أنا أدافع عن الحكومة، لا اضطرارًا، ولا مجاملة، بل عن قناعة راسخة تشكلت من قراءة للواقع، واستحضار لمسار الدولة، وتقدير لميزان الممكن في عالم لا يعترف بالشعارات بقدر ما يحترم الإنجاز.

إن الديمقراطية، في جوهرها، ليست اصطفافًا قسريًا، ولا احتكارًا للحقيقة، بل هي فسحة للرأي والرأي الآخر. فكما يُسمح للبعض بمعارضة الحكومة وانتقادها، فمن الإنصاف أن يُتاح لغيرهم الدفاع عنها، دون أن يُنظر إلى ذلك باعتباره خروجًا عن الصف أو انحيازًا غير مبرر.

فمن يملك الحقيقة المطلقة؟ ومن نصب نفسه ميزانًا يُقاس به صواب المواقف وخطؤها؟

إن الحكومة الحالية ليست كيانًا معزولًا عن الإرادة الشعبية، بل هي تعبير سياسي عن أغلبية برلمانية مريحة، وامتداد لاختيار وطني جسّده انتخاب رئيس الجمهورية، الذي حاز ثقة الموريتانيين وزكّاه صندوق الاقتراع. ومن هذا المنطلق، فإن دعم هذه الحكومة ليس مجرد موقف سياسي، بل هو، في أحد وجوهه، احترام لإرادة الأغلبية.

ثم إن تقييم الحكومات لا يكون بالانطباعات، بل بالبرامج والإنجازات. وبرنامج الحكومة يحمل طموحًا واضحًا في معالجة اختلالات مزمنة، والسير بالبلاد نحو آفاق تنموية أكثر اتزانًا. أما ما تحقق على الأرض، رغم الإكراهات الدولية والضغوط الاقتصادية، فيكفي للدلالة على أن العمل جارٍ، وأن عجلة الإصلاح لم تتوقف.

ولا يمكن في هذا السياق إغفال الدور الذي يضطلع به الوزير الأول المختار ولد اجاي، الذي يقود فريقًا حكوميًا من الكفاءات الوطنية، يجمع بين الخبرة التقنية والإرادة السياسية، في محاولة جادة لإعادة ترتيب الأولويات، وترسيخ حكامة أكثر فعالية.

إن الدفاع عن الحكومة لا يعني إنكار النواقص، ولا التغاضي عن التحديات، بل هو موقف يوازن بين النقد والإنصاف، ويرى في التجربة مسارًا قابلًا للتطوير لا مشروعًا للفشل المسبق.

ختامًا، لسنا مضطرين للاعتذار عن قناعاتنا، كما لسنا أوصياء على قناعات غيرنا. تلك هي روح الديمقراطية: اختلافٌ مشروع، وتعددٌ محمود، وحوارٌ يُبنى على الاحترام لا الإقصاء. ومن هذا الأفق، يظل دعمنا للحكومة خيارًا واعيًا، نعتز به، ونراه جزءًا من مسؤوليتنا في دعم الاستقرار، وتعزيز مسار البناء الوطني.

زر الذهاب إلى الأعلى