*زيارة رئيس الجمهورية لولاية كوركول، استجابة لآمال وتطلع لتحقيق أحلام/بقلم محمد عبد الله بين

في سياق وطني يتسم بتسارع التحولات وتكثيف الجهود التنموية، تأتي زيارة فخامة رئيس الجمهورية إلى ولاية كوركول بوصفها محطة سياسية وتنموية بالغة الدلالة، تحمل في طياتها رسائل أمل متجددة، ودروسا عملية في تسيير التحولات الكبرى التي انطلقت من الحوض الشرقي، وتؤسس لمرحلة أكثر توازنا وإنصافا في مختلف ولايات الوطن.

لقد ظلت كوركول، بما تمثله من عمق اجتماعي وتاريخي، في صلب الرؤية التنموية للدولة، حيث استفادت خلال السنوات الماضية من مشاريع هيكلية كبرى دشنها فخامة رئيس الجمهورية، كما كان لها نصيب وافر من برامج التنمية الجهوية التي استهدفت فك العزلة، وتعزيز البنية التحتية، وتحسين الولوج إلى الخدمات الأساسية في مجالات التعليم والصحة والمياه والزراعة. وهي إنجازات يلمسها المواطن في حياته اليومية، وتشكل أساسا صلبا للبناء عليها في المرحلة المقبلة.

وتتطلع ساكنة كوركول اليوم إلى أن تكون هذه الزيارة رسالة جديدة في مسار التحول القادم، ونقطة انطلاق لبرامج أكثر طموحا تراعي خصوصيات الولاية وتحدياتها، وتستثمر إمكاناتها البشرية والطبيعية. فكوركول لم تكن يوما مجرد مجال جغرافي، بل مثلت عبر الحقب نواة للوحدة الوطنية، وحارسا للحمة الاجتماعية، بفضل قدرتها التاريخية على تسيير التنوع وتحويله إلى عنصر قوة واستقرار.

ولا يغيب عن فخامة رئيس الجمهورية، وهو يتفقد أحوال المواطنين بعناية ومسؤولية، ما تعانيه الولاية من كثافة الهشاشة والتعفف، وما يرافق ذلك من اختلالات في التوزنات التنموية. ومن هنا، يعلّق المواطنون آمالا كبيرة على أن تسهم هذه الزيارة في تصحيح تلك الاختلالات، وتوجيه المزيد من المكاسب والحقوق نحو الفئات والمناطق الأكثر احتياجا، بما يكرس قيم العدل والإنصاف ويعزز الثقة بين الدولة والمواطن.

وتندرج هذه التطلعات في إطار الثقة الواسعة التي يوليها سكان الولاية لبرامج الحكومة، بقيادة معالي الوزير الأول المختار ولد اجاي، وما أظهرته من جدية في التخطيط، وصرامة في التنفيذ، وحرص على أن تكون التنمية شاملة ومتوازنة ومستدامة. وهي برامج لا تكتفي بمعالجة الأعراض، بل تسعى إلى معالجة الجذور، وبناء اقتصاد محلي منتج، وتمكين الفئات الضعيفة، وتعزيز العدالة الاجتماعية.

وإذ يجمع سكان ولاية كوركول على الترحيب الحار بفخامة رئيس الجمهورية، فإنهم يؤكدون، في الوقت نفسه، استمرارية ولائهم له، وتعلقهم بنهجه الإصلاحي، وإيمانهم بأن هذه الزيارة ستكون لبنة جديدة في صرح التحول الوطني، وخطوة إضافية نحو مستقبل أكثر إشراقا، تتجسد فيه تطلعات المواطنين إلى دولة عادلة، قوية، وقريبة من همومهم وآمالهم، مهما كانت الظروف والتحديات.

ولا يكتمل الحديث عن هذه الزيارة وما تحمله من رهانات، دون الوقوف عند الجهود المعتبرة التي بذلتها الإدارة الإقليمية في ولاية كوركول، بقيادة والي الولاية، وبمواكبة حثيثة من الحكام، والسلطات الأمنية، والمصالح الفنية. فقد أظهرت هذه المنظومة الإدارية، خلال السنوات الأخيرة، درجة عالية من الانضباط والجاهزية، سواء في مواكبة البرامج التنموية، أو في ترسيخ الأمن والاستقرار، أو في تقريب الإدارة من المواطن والاستجابة لانشغالاته اليومية.

كما أسهم التنسيق المحكم بين مختلف الفاعلين الإداريين والأمنيين والفنيين في خلق مناخ ملائم لتنفيذ المشاريع العمومية، وضمان حسن سير المرافق والخدمات، وهو ما يعكس حرص الدولة، عبر أذرعها المحلية، على تجسيد توجيهات فخامة رئيس الجمهورية على أرض الواقع. وتُعد هذه الجهود ركيزة أساسية لنجاح الزيارة الرئاسية، وضمان ترجمة مخرجاتها إلى إنجازات ملموسة تعود بالنفع المباشر على المواطنين، وتؤكد أن الإدارة الإقليمية كانت ولا تزال شريكا فاعلا في مسار التحول والتنمية الذي تشهده الولاية.

زر الذهاب إلى الأعلى