موريتانيا تواكب الركب في استخدام التقنيات الحديثة…..!!!/الحسن ولد بلخير

يحتل تعليم النشء ، عبر تاريخ البشرية ، أهمية قصوى في كل العصور و المجتمعات ، ذلك أن الطفل مخلوق قابل للتكيف و على عكس غيره من صغار الحيوانات ، كثير الاتكال إلى سن الثالثة عشر في الغالب ،كما أن العلم لا ينتقل بالوراثة في بيئة بشرية كثيرة التعقد و التحويل ، أضف إلى ذلك ضرورة الاحتفاظ بالتراث الثقافي و تعزيزه ليكتب لأي مجتمع مهما كان ، بقاؤه و استمراره….
و مع تطور العقل البشري ، شهدت عملية التدريس مراحل متعددة من أهمها:
1-مرحلة التعليم البدائي القائم على الملاحظة و التقليد ، من خلال السرد الشفهي للقصص و الحكايات…..
2ـمرحلة التعليم الكلاسيكي ، حيث الحفظ و التلقين عن طريق الإلقاء و المحاضرات و اعتماد التكرار و الحفط ( افلاطون مثلا ، في عهد الحضارة اليونانية )، ثم كان التعليم الكتابي من خلال المطبوعات و المخطوطات عند اختراع الكتابة و الطباعة.
3- مرحلة التعليم الحديث الذي اهتم بالمتعلم ، من خلال نقله من دور المتلقي إلى دور المتعلم النشط بفعل التعلم التعاوني و حل المشكلات ، ثم التعليم الموجه المراعي للفروق الفردية…
4ـ مرحلة التعليم المعاصر المتمثل في التعليم الرقمي و المدمج عن طريق استخدام التكنولوجيا ( الأنترنت) ، لتقديم المحتوى العلمي بشكل مباشر أو غير مباشر ( الفيديو ، المنصات التفاعلية)، أي التعليم المدمج…
و يأتي الإشراف المباشر للسيدة الأولى ، الدكتورة مريم محمد فاضل الداه ، على حفل الإطار الوطني الرامي إلى دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في المنظومة التعليمية حدثا بارزا في تطوير أساليب و طرق التدريس للرفع من تحصيل التلاميذ و أداء المدرسين…
و لإزالة هاجس ” الفوبيا” الذي قد يعتري بعض المدرسين ، من خلال ما يروج من شائعات تنذر بإمكانية انخفاض فرص العمل في الحقل التربوي ، فإن العديد من الخبراء و الدارسين في هذا المجال يؤكد على أن مهنة التدريس من بين أكثر من إحدى عشرة مهنة لن تؤول للانقراص مع وجود الذكاء الاصطناعي ، لكن الأشخاص الذين سيرفضون التعلم و التكيف مع الأدوات و التقنيات الجديدة ، هم من سيجدون أنفسهم خارج المنافسة…
ذلك أنه ، و بالرغم مما يتمتع به الذكاء الاصطناعي من مميزات ، فإن اللمسة الإنسانية لا تزال ضرورية ، خاصة إذا ما تعلق الأمر بالذكاء العاطفي و الإبداع…لهذا يجدر بنا ، في الختام ، التذكير بأهم فوائد الذكاء الاصطناعي على المدرس ليكون له وسيلة لتجسيد أهداف و مرامي المدرسة الجمهورية…
1-تخصيص التعلم من خلال تحديد مسارات تعليمية بناء على مستويات التلاميذ و قدراتهم.
2-توفير الوقت للمعلمين :في التخطيط، و الإعداد ، و التقييم و التصحيح.
3- تحسين مشاركة التلاميذ باستخدام الألعاب و المحاكاة…..
4- تحليل البيانات لتقديم الدعم المبكر للمتعثرين دراسيا
5- دعم الطلاب ذوي الاحتياجات الخاصة لترجمة لغة الإشارة و الوصف الصوتي
6-تطوير المحتوى من خلال النصوص ، و الصور ، و الفيديوهات و غيرها……
و لوضع هذه التقنيات في الفعل ، ستعمل وزارة التربية و إصلاح النظام التعليمي ، ممثلة في معالي الوزيرة ، الدكتورة هدى باباه ، على تجسيد هذا البرنامج على الميدان بدءا بورشات تكوين المدرسين و انتهاء بمباشرتها داخل الفصول الدراسية بطريقة مدروسة و مقننة بحول الله……
