محمد عبد الله ولد بين يكتب : هل يقود ترامب العالم نحو ما بعد النظام الدولي؟

ليست عودة دونالد ترامب إلى مركز القرار حدثاً سياسياً عادياً، بل تمثل لحظة كاشفة لانهيار بطيء طال إنكاره للنظام الدولي الذي تأسس بعد الحرب العالمية الثانية. فالمسألة لم تعد خلافاً في السياسات، بل تصادماً بين منطق الدولة القومية المتفلتة ومنطق الحوكمة العالمية.

تفكيك النظام من الداخل

حين يعلن رئيس أقوى دولة في العالم عزمه إنشاء «مجلس سلام» موازٍ للأمم المتحدة، فإن ذلك لا يُقرأ كإصلاح مؤسسي، بل كـنزع للشرعية عن الإطار الذي منح الولايات المتحدة نفسها تفوقها الناعم لعقود.

وفق أدبيات العلاقات الدولية، فإن المؤسسات ليست كيانات محايدة، بل أدوات لضبط القوة. وتجاوزها يعني إطلاق العنان للقوة دون قيود، وهو تعريف كلاسيكي للفوضى الواقعية .

غرينلاند: حين تعود الجغرافيا السياسية بلا أقنعة

الحديث عن ضم غرينلاند لا يمكن عزله عن عودة الجيوبوليتيك الصلب. نحن أمام إحياء فج لمنطق المجال الحيوي، حيث تُختزل السيادة في القيمة الاستراتيجية والموارد.

أكاديمياً، يشكّل هذا الطرح انتكاسة لمبدأ “عدم جواز اكتساب الأراضي بالقوة”، وهو أحد الأعمدة القليلة المتبقية للاستقرار الدولي. سياسياً، هو رسالة مفادها أن القانون الدولي صالح فقط للضعفاء.

أوروبا: من شريك استراتيجي إلى عبء تفاوضي

ترامب لا يتعامل مع أوروبا بوصفها حليفاً، بل كـكيان طفيلي أمنياً. هذا التحول يعيد تعريف التحالفات من منظومة قيم إلى عقود حماية مدفوعة.

النتيجة الأكاديمية واضحة: تآكل الثقة الاستراتيجية يؤدي إلى تراجع الردع الجماعي، ويزيد من احتمالات سوء الحسابات الأمنية، خصوصاً في مواجهة روسيا.

تغييب المنظومة الدولية: تفكيك الحوكمة العالمية

ما نشهده هو انتقال من نظام دولي قائم على القواعد إلى نظام قائم على الصفقات.

هذا التحول:

زر الذهاب إلى الأعلى