*الدستور لا يحتمل المناورةالكلاميةأوالتحايل في الموقف: قراءة في تفنيد الأستاذ سيدي محمد الطالب إبراهيم لمقال “العيش المشترك”*

في ظل النقاش المحتدم حول مضامين مقال “العيش المشترك” الذي كتبه الوزير والدبلوماسي السابق محمد فال بلال، جاءت قراءة الأستاذ *سيدي محمد الطالب إبراهيم*، كصوت قانوني هادئ، لكنها في الوقت ذاته حاسمة، تعيد الأمور إلى نصابها، وتُذكر بثوابت الدولة التي لا يجوز القفز فوقها تحت أي عنوان، سواء كان “تمثيلاً” أو “محاصصة” أو حتى “تسامحًا” مغلفًا.

 

لقد ساءلت الورقة التي نشرها سيدي محمد الطالب بعمق دستوري دقيق، محاولة محمد فال بلال التوفيق بين خطاب وطني عام، وبين خطاب تقسيمي يتبناه البعض تحت ذريعة تمثيل “المكونات” أو تصحيح مظالم تاريخية. فالقانون – كما أشار الكاتب – لا يُطبّق على أساس التمثيل الإثني أو الفئوي، بل على قاعدة المساواة بين المواطنين، كما ينص دستور الجمهورية الإسلامية الموريتانية.

 

ومن هنا، فإن مقترح “التمثيل” الذي جاء في رد محمد فال، وإن بدا في ظاهره بديلاً عن المحاصصة، لا يقل عنها خطرًا، إذ يفتح الباب أمام *تقنين الهويات الفرعية* داخل مؤسسات الدولة، ويضعف مبدأ *الوطنية الجامعة* الذي يقوم على الحقوق والواجبات لا على الانتماءات الضيقة.

كذالك يلفت الانتباه إلي أن *التماهي مع الخطابات الشعوبية والتحريضية بدعوي التسامح أولاعتراف بالمعاناة*،يفضي في النهاية إلي شرعنة خطاب الأزمة والقطيعة،بدل مواجهته بخطاب مؤسسي يقوم علي تطبيق القانون وتكافؤالفرص ورفض الامتيازات علي أسس غيرموضوعية.

في هذه السياق،يحسب للأستاذ سيدي محمد الطالب ابراهيم أنه لم يكتف برفض مضمون مقال *العيش المشترك*،بل طرح *مقاربة دستورية بديلة*،تؤمن بالتعايش من منطق سيادة القانون،لامن منطلق تقاسم النفوذ بين” مكونات”يرادلهاأن تكون بديلة عن مفهوم “المواطنة”.

باختصارتمثل هذه الورقة القانونية *صرخة وعي دستوري* في وجه محاولات العبث بالمفاهيم،لتعميق ونشرثقافة الترضيات السياسية علي حساب وحدة الدولة وهويتها.

إنهادعوة للجميع نخباومواطنين للعودة إلي *مرجعية الدستور كمظلة جامعة* لاتخضع للمقايضة ،ولاتعطي علي المقاس

*انواكشوط بتاريخ:14يناير2024*

*سيدي محمدولداخليفه*

زر الذهاب إلى الأعلى