الوفاء في ميزان المسؤولية: المختار ولد اجاي وتنزيل الرؤية الرئاسية للتنمية / بقلم: محمد عبد الله ولد بين

ليس الوفاء في تدبير الشأن العام مجرد كلمات تُقال في المناسبات، ولا عبارات مجاملة تُتبادل في فضاءات المسؤولية؛ إنه، قبل كل شيء، التزام عملي تُترجمه القرارات، وتجسده الخطط، وتبرهن عليه الإنجازات، ويختبر المواطن صدقه من خلال ما يلمسه من تحسن في ظروف حياته ومستوى معيشته.
ومن هذا المنظور، يمكن قراءة العلاقة بين فخامة رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، ومعالي الوزير الأول، السيد المختار ولد اجاي، باعتبارها علاقة مسؤولية سياسية وتنفيذية، قوامها تحويل الرؤية الرئاسية إلى سياسات عمومية، والتعهدات إلى برامج، والبرامج إلى مشاريع، والمشاريع إلى نتائج قابلة للقياس والتقييم.
إن الوفاء للرؤية الرئاسية لا يُقاس بمدى تكرار الإشادة بها، وإنما بمدى القدرة على تنزيل مضامينها، واستيعاب أولوياتها، وتعبئة الوسائل البشرية والمادية والمؤسسية اللازمة لتحقيقها. ومن هنا تبرز أهمية المنهج القائم على الدراسات والتخطيط، وضبط الأولويات، وتحديد الآجال، ومتابعة التنفيذ، وتقييم الحصيلة، وتصحيح الاختلالات.
وقد جاء عرض الوزير الأول لبرنامج السياسة العامة للحكومة أمام الجمعية الوطنية يوم 7 نوفمبر 2026 ليضيف أبعاداً جديدة إلى هذا المسار، من خلال تحديد ثلاث أولويات كبرى للمرحلة المقبلة: حماية القدرة الشرائية للمواطنين، وتسريع التنمية الاقتصادية والاجتماعية في الولايات الداخلية، وإعداد رؤية استراتيجية وطنية طويلة الأمد.
إنها أولويات تتجاوز المعالجة الظرفية للمشكلات اليومية، لتلامس أسئلة الدولة والمجتمع، وطبيعة النموذج التنموي، ومستقبل العدالة الاجتماعية والاقتصادية في موريتانيا.
من الرؤية السياسية إلى الفعل التنموي
لقد رسم فخامة رئيس الجمهورية، من خلال برنامجيه «تعهداتي» و«طموحي للوطن»، ملامح مشروع وطني يتطلع إلى بناء دولة المؤسسات، وترسيخ العدالة الاجتماعية، وتطوير الاقتصاد، وتأهيل رأس المال البشري، وتعزيز الوحدة الوطنية والاندماج الاجتماعي.
وتتمثل إحدى أهم مسؤوليات الجهاز التنفيذي في جعل هذه الرؤية واقعاً معاشاً، لا مجرد أهداف معلنة في الوثائق والخطابات.
ومن هنا تكتسب مسؤولية الوزير الأول المختار ولد اجاي دلالتها السياسية والإدارية؛ فهو يتولى قيادة العمل الحكومي، وتنسيق جهود القطاعات، وربط تدخلاتها بأهداف مشتركة، وضمان الانسجام بين التخطيط والتمويل والتنفيذ والمتابعة.
ولعل ما يميز المرحلة الجديدة هو الانتقال من مجرد استعراض الحصائل السابقة إلى تحديد أولويات مستقبلية واضحة، تستجيب للتحديات الاقتصادية والاجتماعية الراهنة، دون التفريط في الالتزامات التنموية القائمة.
فالاستمرارية في السياسات العمومية، مع الاستعداد لمراجعتها وتطويرها، تمثل شرطاً أساسياً لتراكم الإنجازات، وتجنب أن تتحول كل مرحلة حكومية إلى نقطة انطلاق منفصلة عما سبقها.
القدرة الشرائية: الوفاء الاجتماعي في مواجهة التضخم
لعل أبرز ما استوقف المتابعين في البرنامج الحكومي الجديد هو تخصيص محور واسع لحماية القدرة الشرائية، في ظل تداعيات الأزمة الاقتصادية الدولية وارتفاع تكاليف المعيشة.
فقد أعلن الوزير الأول أن الحكومة تعتزم التكفل مؤقتاً بجزء معتبر من فواتير الماء والكهرباء بالنسبة للفئات محدودة الدخل، والعمل على تعويض آثار التضخم على الموظفين والمتقاعدين المدنيين والعسكريين، من خلال زيادات في الأجور والمعاشات أو تقديم دعم مالي مؤقت.
كما أعلن التوجه إلى دعوة الشركاء الاجتماعيين إلى مفاوضات عاجلة بشأن رفع أجور العمال الخاضعين لنظام الاتفاقية الجماعية، بما يراعي معدلات التضخم المسجلة منذ بداية الأزمة.
ولم تتوقف التدابير المعلنة عند هذا الحد، بل شملت توسيع قاعدة المستفيدين من الدعم الموجه للأشخاص ذوي الإعاقة والمصابين بالأمراض المزمنة، ومواصلة تسقيف أسعار القمح والأرز والسكر والزيت، مع إضافة اللحوم إلى قائمة المواد المعنية، والتصدي للاحتكار والمضاربة.
كما أعلن مراجعة آلية تحديد أسعار المحروقات السائلة والغازية، بهدف الحد من انتقال التقلبات الدولية إلى المستهلك المحلي، مع استعداد الدولة لتحمل الكلفة المالية المترتبة على هذا التدخل.
وتكشف هذه التدابير عن توجه نحو جعل الحماية الاجتماعية جزءاً من السياسة الاقتصادية، لا مجرد تدخلات استثنائية أو مساعدات موسمية.
فالدولة التي تسعى إلى تحقيق التنمية لا يكفيها أن توسع الاستثمار في المنشآت والمشاريع، بل يتعين عليها أيضاً أن تحمي قدرة مواطنيها على الاستفادة من ثمار ذلك الاستثمار.
وقد أشار الوزير الأول إلى أن ارتفاع مؤشر الأسعار بنحو 7.3% تراكمياً خلال الفترة التي تناولها عرضه يعكس حجم الضغوط التي تواجه الأسر والمؤسسات والمالية العامة، مؤكداً أن الحكومة تضع في حساباتها احتمال استمرار الأزمة إلى منتصف عام 2027، مع إعداد الاحتياطات اللازمة لاحتمال امتدادها أو استمرار آثارها الاقتصادية بعد ذلك.
وهنا تبرز أهمية الجمع بين التدخل العاجل والتخطيط الاستباقي؛ فالمسؤولية لا تقتصر على معالجة آثار الأزمة بعد وقوعها، بل تشمل الاستعداد لسيناريوهاتها المحتملة، وحماية الفئات الأكثر تعرضاً لتداعياتها.
ولعل العبارة التي اختارها الوزير الأول للتعبير عن هذا الالتزام تختصر جانباً مهماً من فلسفة التدخل الحكومي: إن الدولة قد لا تستطيع حماية المواطنين بالكامل من أضرار الأزمة، لكنها لن تتركهم يواجهون تداعياتها وحدهم.
إنها مسؤولية اجتماعية تُختبر في قدرة السياسات على الوصول إلى أصحاب الدخول المحدودة، والعمال، والمتقاعدين، والفئات الهشة، والطبقة المتوسطة التي تمثل ركيزة أساسية في الاستقرار الاجتماعي.
تنمية الداخل: من فك العزلة إلى صناعة الفرص
أما الأولوية الثانية، فتتعلق بإحداث ديناميكية اقتصادية وتنموية في الولايات الداخلية، بما يتجاوز المفهوم التقليدي للتنمية القائم على تشييد الطرق والمنشآت وتوسيع الخدمات الأساسية.
فقد أصبح واضحاً أن فك العزلة وتوفير الماء والكهرباء والمدارس والمراكز الصحية، على أهميتها، لا يكفي وحده لضمان استقرار السكان، ما لم يقترن بخلق أنشطة اقتصادية منتجة، وتوفير فرص العمل، وتحفيز الاستثمار المحلي.
ومن هنا تأتي أهمية إعلان الوزير الأول إعداد خطة شاملة وبرنامج تنفيذي متكامل لتنشيط الحركة الاقتصادية والزراعية في الولايات الداخلية، وتطوير المدن الكبرى وتعزيز جاذبيتها الاستثمارية، بالاستناد إلى المزايا النسبية لكل ولاية ومدينة.
إن موريتانيا ليست فضاءً اقتصادياً متجانساً؛ فلكل ولاية خصوصيتها الطبيعية والبشرية والإنتاجية، ولكل منطقة إمكاناتها التي يمكن أن تتحول إلى رافعة للتنمية إذا أُحسن توظيفها.
فولايات تمتلك مؤهلات زراعية ورعوية، وأخرى تتوفر على إمكانات معدنية أو سياحية أو تجارية، فيما تملك مناطق أخرى فرصاً واعدة في مجالات الطاقة والخدمات والصناعات التحويلية.
والتحدي الحقيقي هو الانتقال من توزيع المشاريع وفق مقاربة إدارية محضة إلى بناء اقتصاد محلي يستثمر في المزايا التنافسية لكل منطقة، ويربط البنية التحتية بالإنتاج والتشغيل والاستثمار.
كما أن إعلان إطلاق برنامج واسع لحفر الآبار الرعوية في المناطق المحتاجة، في سياق التقييم المستمر للأوضاع الزراعية والرعوية، يعكس أهمية إدماج الاعتبارات المناخية والمعيشية في التخطيط التنموي.
إن التنمية المتوازنة لا تعني أن تحصل جميع الولايات على المشاريع نفسها، وإنما أن تحصل كل ولاية على ما يلائم احتياجاتها وإمكاناتها، بما يضمن تكافؤ الفرص ويحد من الفوارق المجالية.
وهنا تتجلى إحدى أهم دلالات الوفاء للمواطن: ألا تظل فرص التنمية والخدمات والاستثمار محصورة في المراكز الحضرية الكبرى، وأن يشعر سكان الداخل بأنهم شركاء حقيقيون في بناء الاقتصاد الوطني.
رؤية موريتانيا 2060: تجاوز أفق المأموريات إلى أفق الدولة
أما الأولوية الثالثة، فربما كانت الأبعد أثراً والأكثر ارتباطاً بمستقبل الأجيال، وهي إعداد رؤية استراتيجية وطنية طويلة الأمد لموريتانيا في أفق عام 2060.
إن الإعلان عن التوجه نحو هذه الرؤية يطرح سؤالاً جوهرياً بشأن قدرة الدولة على تجاوز منطق التخطيط المرتبط بالفترات الانتخابية والحكومات المتعاقبة، إلى منطق الاستراتيجيات الوطنية التي تتراكم نتائجها عبر الزمن.
فالدول لا تبني مستقبلها بمجرد الاستجابة لمتطلبات الحاضر، مهما كانت ملحة، وإنما تحتاج إلى تصور بعيد المدى يحدد خياراتها الكبرى، ويضبط أولوياتها، ويوجه استثماراتها، ويضمن استمرارية سياساتها العمومية.
ومن هذه الزاوية، تكتسب الدعوة إلى إعداد رؤية وطنية في أفق مائة عام على الاستقلال أهمية خاصة، خصوصاً إذا قامت على مشاركة الفاعلين الاقتصاديين والاجتماعيين، والقطاع الخاص، والشباب، وأصحاب الرأي والخبرة، دون إقصاء بسبب الانتماءات أو الاختلافات الفكرية والسياسية.
إن الرؤية الوطنية المنشودة ينبغي ألا تكون وثيقة حكومية عابرة، بل عقداً تنموياً تتوافق عليه مختلف مكونات المجتمع، وتُترجم أهدافه إلى مؤشرات قابلة للقياس، وبرامج متوسطة المدى، ومشاريع محددة التمويل والآجال.
وهنا تكمن أهمية ما أعلنه الوزير الأول بشأن الجمع بين الطموح والواقعية، وتوفير مرجعية تضمن انسجام السياسات والبرامج الحكومية واستمراريتها.
فموريتانيا التي نريدها في 2060 لا ينبغي أن تكون مجرد صورة مستقبلية جميلة، بل مشروعاً وطنياً يبدأ اليوم، وتتوزع مسؤولية إنجازه على الحكومات والمؤسسات والأجيال المتعاقبة.
العدالة والمساواة والعيش الكريم: جوهر المشروع التنموي
من أهم المعايير التي ينبغي أن تُقاس بها السياسات العمومية قدرتها على إرساء العدالة الاجتماعية والمساواة في الحقوق والفرص.
فلا بناء دون عدل ومساواة، ولا حصيلة تنموية مكتملة دون عيش كريم.
إن هذا المعنى يضع التنمية في سياقها الإنساني والأخلاقي، ويذكر بأن قيمة أي سياسة اقتصادية لا تتحدد فقط بحجم الاستثمارات أو معدلات النمو، وإنما أيضاً بمدى انعكاسها على حياة الناس، وبقدرتها على تقليص الفوارق وتحسين فرص الوصول إلى الخدمات والحقوق.
وقد أشار الوزير الأول إلى أن الحكومة موّلت برامج اجتماعية واسعة من الموارد الذاتية للدولة، بالتوازي مع تنفيذ برامج استثمارية، وهو ما يطرح أهمية توجيه الهوامش المالية التي تتيحها السياسات الاقتصادية نحو الحماية الاجتماعية والاستثمار في الإنسان.
وتشمل هذه المقاربة التحويلات النقدية للأسر محدودة الدخل، ودعم الفئات الهشة، والتدخلات المرتبطة بالتعليم والصحة والسكن، إلى جانب دعم أسعار بعض المواد والخدمات الأساسية.
غير أن الرهان الأكبر يظل في ضمان استدامة هذه البرامج، وتحسين استهداف المستفيدين منها، وربطها بسياسات ترفع قدرة المواطنين على الإنتاج والعمل والاستقلال الاقتصادي.
فالمطلوب ليس بناء منظومة دائمة من الاتكالية الاجتماعية، وإنما إقامة دولة حماية وتكافؤ فرص، توفر للفئات الضعيفة أسباب الصمود، وتفتح أمامها آفاق التمكين والمشاركة في النشاط الاقتصادي.
الوزير الأول وإدارة التحول الحكومي
إن قيادة حكومة في مرحلة تتزايد فيها تطلعات المواطنين وتتسارع فيها التحولات الاقتصادية والاجتماعية تتطلب أكثر من مجرد توزيع الحقائب الوزارية ومتابعة الملفات الإدارية.
إنها تتطلب رؤية تنظيمية، وسرعة في اتخاذ القرار، وقدرة على التنسيق، وحزماً في متابعة التنفيذ، واستعداداً دائماً لمراجعة الاختلالات وتصحيح المسارات.
ومن خلال خلفيته الأكاديمية والمهنية في مجالات الإحصاء والاقتصاد والتخطيط ومتابعة المشاريع، يمتلك المختار ولد اجاي رصيداً تخصصياً يرتبط بطبيعة المسؤوليات الموكلة إليه.
وقد برز في منهجية عرض الحصيلة الحكومية والالتزامات المعلنة اتجاه نحو اعتماد مؤشرات للمتابعة والمساءلة، بما يسمح بالتمييز بين ما أُنجز بالكامل، وما تحقق جزئياً، وما لا يزال في طور التنفيذ.
وتكمن أهمية هذا المنهج في أنه يجعل البرنامج الحكومي إطاراً للمحاسبة، لا مجرد إعلان للنوايا، ويتيح للمؤسسة التشريعية والرأي العام متابعة مستوى التقدم في تنفيذ التعهدات.
لكن التخطيط والمتابعة لا يكتسبان قيمتهما النهائية إلا حين ينعكسان على الأداء الميداني، وحين تكون المؤشرات الإدارية مصحوبة بتقييم موضوعي لأثر المشاريع والسياسات على المواطنين.
فالنسبة المئوية للإنجاز مهمة، لكن السؤال الأهم يظل: ماذا تغير في حياة المواطن؟ وما الذي أصبح أفضل في المدرسة والمستشفى والسوق والقرية والمدينة؟
الاكتتابات وتجديد النخبة الإدارية
ومن الملفات التي تستحق التوقف عندها مسألة الاكتتابات المتتالية التي شهدتها قطاعات مختلفة من الوظيفة العمومية.
فالاكتتاب في الدولة الحديثة ليس مجرد إجراء إداري لملء الشواغر، ولا مجرد وسيلة لامتصاص البطالة، وإن كان هذا الجانب مهماً في سياق اجتماعي يتطلع فيه الشباب إلى فرص العمل والاستقرار.
إنه أيضاً استثمار في المستقبل، وتجديد للنخبة الإدارية، وإتاحة المجال أمام الكفاءات الشابة لتقديم خبراتها ومعارفها في خدمة المرفق العمومي.
وحين تقوم الاكتتابات على معايير الشفافية والاستحقاق وتكافؤ الفرص، فإنها تساهم في ضخ دماء جديدة في الإدارة، وتطوير أدائها، والانتقال بها تدريجياً من ثقافة التسيير التقليدي إلى ثقافة الكفاءة والنتائج والمسؤولية.
وما تحتاج إليه هذه السياسة هو الاستمرار في ربط التوظيف بالتكوين والتأهيل والتقييم، حتى لا يكون الاكتتاب نهاية المسار، بل بدايته الحقيقية.
الفريق الحكومي: الكفاءة والتكامل شرطا الإنجاز
ومن البديهي أن نجاح الوزير الأول لا يتوقف على قدراته الفردية وحدها، مهما بلغت أهميتها؛ فالعمل الحكومي عمل جماعي، تتوزع فيه المسؤوليات وتتداخل الاختصاصات، ولا يمكن أن يحقق أهدافه دون فريق متجانس، يجمع بين الخبرة والتخصص وروح المبادرة والقدرة على الإنجاز.
ومن هنا تبرز أهمية حسن اختيار أعضاء الفريق الحكومي، وتوزيع المسؤوليات وفق مقتضيات المرحلة، واستحضار طبيعة التحديات التي تواجه كل قطاع.
فالحكومة التي يُنتظر منها إصلاح التعليم تحتاج إلى كفاءات تستوعب متطلبات إصلاح المنظومة التربوية، والحكومة التي تحمل مشروعاً لتطوير الصحة تحتاج إلى خبرات قادرة على معالجة اختلالات القطاع، كما أن برامج المياه والطاقة والطرق والزراعة والتشغيل والعدالة والإدارة تتطلب تخصصات متكاملة وتنسيقاً فعالاً.
إن قيمة الفريق الحكومي لا تكمن في أسمائه أو صفاته فقط، وإنما في قدرته على العمل كمنظومة واحدة، تتكامل فيها الأدوار، وتتحدد فيها المسؤوليات، ويُحاسب كل قطاع على ما التزم به.
الوفاء الحقيقي هو أن تصل التنمية إلى المواطن
إن الحديث عن الوفاء في تحمل المسؤولية الوطنية يقودنا إلى حقيقة أساسية: أن الوفاء الأسمى هو الوفاء للوطن والمواطن، وأن الإخلاص للرؤية الرئاسية يكتمل حين تتحول أهدافها إلى واقع يلمسه الناس في مدارسهم ومستشفياتهم ومرافقهم العمومية، وفي فرص العمل المتاحة أمام شبابهم، وفي عدالة توزيع المشاريع والخدمات.
إن ما أعلنه الوزير الأول أمام الجمعية الوطنية يضع الحكومة أمام ثلاثة اختبارات مترابطة: اختبار قدرتها على حماية القدرة الشرائية في ظرف اقتصادي دولي صعب، واختبار قدرتها على تحويل الولايات الداخلية إلى فضاءات للإنتاج والاستثمار وخلق فرص العمل، واختبار قدرتها على تأسيس رؤية وطنية تتجاوز حدود الزمن الحكومي إلى أفق الدولة والأجيال.
وهي اختبارات لا تُحسم بالخطابات وحدها، وإنما بمدى الالتزام بتنفيذ التعهدات، وتوفير التمويل، وحسن اختيار الوسائل، وشفافية المتابعة، وموضوعية التقييم.
إن المختار ولد اجاي، بحكم موقعه على رأس الجهاز التنفيذي، يتحمل مسؤولية مركزية في قيادة هذا المسار، وتنسيق جهود الفريق الحكومي، وتحويل التوجيهات الرئاسية إلى التزامات قابلة للإنجاز والمحاسبة.
وإذا كان طموح فخامة رئيس الجمهورية هو بناء وطن أكثر عدلاً وإنصافاً وازدهاراً، فإن التحدي المطروح أمام الحكومة هو أن تجعل من هذا الطموح مساراً متواصلاً، لا يتوقف عند إعلان البرامج، بل يمتد إلى تنفيذها وإصلاح اختلالاتها وقياس أثرها.
فالوفاء في السياسة مسؤولية، وفي الإدارة إنجاز، وفي التنمية أثر، وفي علاقة المسؤول بوطنه ومواطنيه عهد لا تكتمل قيمته إلا بالوفاء به.