دعوة إلى التأمل… ولكن بذاكرة كاملة* /محمد عبد الله ولد بين يكتب

من حق محمد فال ولد بلال أن ينتقد الحاضر، ومن حقه أن يقلق على المؤسسات. لكن من حقنا أيضًا أن نسأله: أين كان هذا الصوت عندما كانت البلاد تعيش اعتقالات ومحاكمات سياسية في عهد ولد الطايع؟
فلنتذكر انتخابات 2003: اعتُقل المرشح الرئاسي محمد خونا ولد هيدالة، واعتُقل عدد من أفراد حملته، ثم حوكم وحُكم عليه بالسجن مع وقف التنفيذ والحرمان من بعض الحقوق السياسية. وفي 2004 اعتُقل أحمد ولد داداه في سياق قضية الانقلاب، قبل تبرئته لاحقًا.
والأستاذ محمد فال ولد بلال لم يكن يومها مراقبًا من خارج المشهد، بل كان ناطقًا باسم حملة ولد الطايع في انتخابات 2003.
لذلك، لا نعترض على نقده للحاضر، وإنما نسأل عن ثبات المعيار: إذا كان الاعتقال والتضييق على الخصوم السياسيين مرفوضًا اليوم، فلماذا لا تكون له القيمة نفسها حين وقع بالأمس؟
لا نريد تبرير أخطاء الماضي بأخطاء الحاضر، ولا العكس. نريد فقط ذاكرة كاملة ومعيارًا واحدًا.
وكما قال المتنبي:
نَعيبُ زَمانَنا وَالعَيبُ فينا
وَما لِزَمانِنا عَيبٌ سِوانا
فالتأمل الحقيقي يبدأ بسؤال بسيط: هل تغير الزمن، أم تغير موقعنا منه؟

زر الذهاب إلى الأعلى