محمد عبد الله ولد بين يكتب :* *حين تتحول الوعود إلى وطنٍ يُبنى:* *غزواني وحكومة المختار ولد اجاي يقودان أكبر ورشة* *تنموية في تاريخ موريتانيا*

يشهد محمد ولد الشيخ الغزواني منذ توليه قيادة البلاد تحولا تنمويا متدرجا، انتقل فيه الخطاب الرسمي من دائرة الوعود والشعارات إلى مجال الإنجاز الميداني الملموس. وما تكشفه الأرقام والمعطيات المتعلقة بالمشاريع الكبرى الجاري تنفيذها اليوم، يؤكد أن موريتانيا دخلت مرحلة جديدة من بناء الدولة الحديثة، دولة البنى التحتية، والسيادة الغذائية، والتحول الرقمي، والعدالة المجالية.
لقد ظلت المعارضة السياسية، ومعها بعض الأصوات المتشائمة، تراهن على تعثر البرامج التنموية، وتعتبر ما يعلن من مشاريع مجرد عناوين للاستهلاك الإعلامي، غير أن الواقع أخذ يتحدث بلغة أخرى؛ لغة الطرق والجسور والسدود والمستشفيات والمدارس وشبكات الكهرباء والمياه، وهي لغة لا يمكن تكذيبها ولا تجاوز أثرها في حياة المواطنين.
إن إعادة تأهيل طريق الأمل، الشريان الحيوي الذي يربط العاصمة بالشرق الموريتاني، ليست مجرد عملية ترميم لطريق وطني، بل هي رسالة سياسية واقتصادية عميقة، تعني أن الدولة قررت إعادة وصل الداخل بالمركز، وكسر عزلة مناطق ظلت لعقود تعاني التهميش وضعف البنية التحتية. كما أن مشاريع الطرق الجديدة من تجكجة إلى سيليبابي، ومن أطار إلى شنقيط، ومن أمرج إلى عدل بكرو، تعكس توجها واضحا نحو تحقيق الإنصاف التنموي، وربط مختلف جهات الوطن بشبكة عصرية تفتح آفاق الاستثمار والتنقل والتبادل التجاري.
وفي المجال الزراعي، يبدو التحول أكثر وضوحا. فالوصول إلى إنتاج تجاوز 481 ألف طن من الأرز خلال موسم واحد، مع توسيع المساحات الزراعية المروية، يمثل خطوة استراتيجية نحو تحقيق السيادة الغذائية، وهي قضية أصبحت اليوم جزءا من الأمن القومي للدول. كما أن القفزة الكبيرة في إنتاج الخضروات تؤكد أن موريتانيا بدأت تتحرر تدريجيا من الارتهان للأسواق الخارجية وتقلبات الاستيراد.
أما في قطاع الطاقة، فإن مشروع خط الكهرباء عالي الجهد بين نواكشوط وازويرات، إلى جانب توسيع الشبكات الكهربائية في عشرات المقاطعات، يكشف عن رؤية بعيدة المدى تستهدف بناء قاعدة تنموية قادرة على دعم الصناعة والاستثمار والخدمات الحديثة. فلا تنمية بلا طاقة، ولا اقتصاد عصري دون بنية كهربائية قوية ومستقرة.
وفي الجانب الاجتماعي، تبدو مؤشرات التحول أكثر التصاقا بحياة الناس اليومية. فتوسيع التغطية الصحية عبر “كنام” و”التآزر” و”كناس”، وبناء المستشفيات والمنشآت الصحية، يعكس إرادة سياسية لجعل العدالة الاجتماعية جزءا من المشروع الوطني، لا مجرد شعار انتخابي. كما أن بناء آلاف الحجرات الدراسية والوحدات السكنية الاجتماعية يشير إلى أن الدولة بدأت تدرك أن الاستثمار الحقيقي هو الاستثمار في الإنسان.
ولا يمكن قراءة هذه التحولات بمعزل عن الأداء الحكومي الذي يقوده المختار ولد اجاي، حيث أظهرت الحكومة الحالية مستوى ملحوظا من الانسجام والقدرة على متابعة المشاريع وتسريع وتيرة التنفيذ. فنجاح أي رؤية رئاسية يظل مرتبطا بوجود فريق حكومي يمتلك الكفاءة والانضباط والقدرة على تحويل التوجيهات السياسية إلى مشاريع قائمة على الأرض.
صحيح أن التحديات ما تزال قائمة، وأن المواطن ينتظر المزيد في مجالات التشغيل وتحسين القدرة الشرائية ومحاربة الفساد، غير أن الإنصاف يقتضي الاعتراف بأن البلاد تشهد اليوم أكبر ورشة بنيوية في تاريخها الحديث، وأن حجم المشاريع الجاري تنفيذها يتجاوز بكثير ما عرفته مراحل سابقة.
لقد أثبتت التجربة أن محمد ولد الشيخ الغزواني لم يكن يقدم وعودا للاستهلاك السياسي العابر، بل كان يضع تصورا متكاملا لدولة حديثة، تعمل حكومته اليوم على تجسيده بخطى متدرجة ولكن ثابتة. ولذلك فإن السؤال المطروح اليوم لم يعد: هل توجد مشاريع؟ بل أصبح: كيف يمكن المحافظة على هذا النسق التنموي وتسريعه وتعزيز مردوديته الاقتصادية والاجتماعية؟
إن الدول لا تبنى بالخطب وحدها، وإنما تبنى بالإرادة، والاستقرار، وتراكم الإنجازات. وما تشهده موريتانيا اليوم يوحي بأن البلاد دخلت بالفعل مرحلة جديدة، عنوانها: دولة الإنجاز لا دولة الانتظار.