محمد عبد الله ولد بين يكتب:*الوحدة الوطنية… صمام أمان الدولة ومصدر قوتها الاستراتيجية*

محمد عبد الله ولد بين يكتب:*الوحدة الوطنية… صمام أمان الدولة ومصدر قوتها الاستراتيجية*

C

من كيهيدي يؤكد الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني ثوابت التلاحم الوطني

في ظل التحولات الإقليمية والدولية المتسارعة، وما تفرضه من تحديات معقدة على الدول الوطنية، تبرز الوحدة الوطنية باعتبارها الركيزة الأساسية لاستقرار الدول واستمرارها، وصمام الأمان الذي يحول دون الانزلاق نحو التفكك والانقسام. وانطلاقاً من هذا الوعي العميق بطبيعة المرحلة، جاءت محطة كيهيدي لتجسد رؤية القيادة الوطنية في تحصين الجبهة الداخلية وترسيخ أسس الدولة الجامعة لكل أبنائها.

لقد أكدت مواقف وخطابات فخامة رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، خلال هذه المحطة، أن خيار الوحدة الوطنية ليس شعاراً ظرفياً، بل توجهاً استراتيجياً ثابتاً، تقوم عليه سياسات الدولة وبرامجها، في إطار بناء دولة المواطنة، وترسيخ قيم العدالة والإنصاف، وتعزيز الثقة بين الدولة والمجتمع.

محددات بقاء الدولة الوطنية وتعزيز مناعتها

إن بقاء الدولة الوطنية وقدرتها على الصمود أمام الأزمات يرتبط ارتباطاً وثيقاً بجملة من المرتكزات الجوهرية، في مقدمتها:

*أولاً: ترسيخ دولة القانون والمواطنة*

بحيث يكون الانتماء للوطن هو الإطار الجامع، وتُصان الحقوق وتُؤدى الواجبات على أساس المساواة الكاملة، دون تمييز على أساس العرق أو الجهة أو الانتماء القبلي.

*ثانياً: تحقيق العدالة الاجتماعية والتنمية المتوازنة*

إذ تشكل الفوارق الاجتماعية والاختلالات التنموية أرضية خصبة لنمو مشاعر الإقصاء والتهميش، بما يهدد التماسك الوطني. ومن هذا المنطلق، فإن التركيز على تنمية الداخل، وتقريب الخدمات من المواطنين، يمثل ركيزة أساسية في حماية الوحدة الوطنية.

*ثالثاً: تعزيز شرعية المؤسسات وبناء الثقة العامة*

فالدولة القوية هي التي تمتلك مؤسسات فاعلة، شفافة، وقادرة على الاستجابة لتطلعات المواطنين، بما يقلص من تأثير الخطابات المتطرفة والانقسامية.

*رابعاً:* *الإدارة الرشيدة للتنوع الوطني*

إن التنوع الثقافي واللغوي والاجتماعي يشكل أحد عناصر الغنى الوطني، متى ما تم استيعابه في إطار جامع يعزز الانسجام ويحول دون توظيفه سياسياً بشكل سلبي.

*مخاطر الولاءات الفئوية والجهوية والقبلية*

في المقابل، تمثل الولاءات الضيقة، سواء كانت فئوية أو جهوية أو قبلية، أحد أخطر التحديات التي تهدد الدولة الوطنية، لما لها من آثار مدمرة على الاستقرار السياسي والاجتماعي، حيث تؤدي إلى إضعاف هيبة الدولة، وتفكيك النسيج الاجتماعي، وتحويل التنافس السياسي من ساحة البرامج والرؤى الوطنية إلى ساحات الاصطفاف والهويات الفرعية.

وقد أثبتت التجارب، أن الدول التي عجزت عن احتواء هذه النزعات، أو تساهلت في توظيفها، دفعت ثمناً باهظاً من أمنها واستقرارها ووحدتها الترابية.

*كيهيدي… محطة سياسية ذات دلالات وطنية عميقة*

تأتي محطة كيهيدي لتبعث برسالة وطنية واضحة لا لبس فيها، مفادها أن الدولة ماضية، تحت قيادة فخامة رئيس الجمهورية، في ترسيخ دعائم التلاحم الوطني، وتعزيز الحضور الميداني للدولة، والاستماع لانشغالات المواطنين، والعمل على معالجة جذور الاختلالات التي قد تُستغل لضرب الوحدة الوطنية.

إن الوحدة الوطنية ليست خياراً ثانوياً، بل ضرورة وجودية، وهي الضمانة الحقيقية لبقاء الدولة الوطنية وقوتها واستقرارها. وفي مواجهة التحديات الراهنة، تبقى وحدتنا الوطنية هي الدرع الواقية والحصن المنيع، والطريق الأمثل لبناء دولة قوية، عادلة، ومستقرة، قادرة على صون حاضرها وتأمين مستقبل أجيالها.

زر الذهاب إلى الأعلى