*ليت كلُّ الوزراء الأوّلين مثل ولد اجاي!* حين تجتمع الكفاءة والكاريزما وحيوية الأداء والوطنية بقلم: محمد عبد الله ولد بين

ليس من الإنصاف أن نساوي بين الرجال لمجرد أنهم تقلّدوا المناصب نفسها، كما ليس من الموضوعية أن نحجب الفوارق بينهم بدافع المجاملة أو التحفظ. ففي تدبير الشأن العام، تتفاوت الكفاءات، وتتباين القدرات، وتختلف البصمات.
ومن هذا المنطلق، تبدو عبارة «ليت كل الوزراء الأوّلين مثل المختار ولد اجاي» تعبيراً عن إعجاب يتجاوز الشخص إلى النموذج الذي يتطلع إليه المواطن في قيادة العمل الحكومي: كفاءة في التدبير، وكاريزما في الحضور، وحيوية في الأداء، ووطنية في التوجه.
موريتانيا معدن الرجال والكفاءات
لا أستنقص الأطر الوطنية، ولا أنكر ما تزخر به البلاد من عقول نابهة وتجارب معتبرة وكفاءات مشهود لها.
فموريتانيا ليست فقيرة في الرجال، ولا عاجزة عن إنجاب العباقرة؛ وإنما يقتضي الإنصاف الاعتراف بأن الرجال، وإن اشتركوا في المناصب، ليسوا سواء في القدرات والأداء والأثر.
وفي تقديري، يمثل المختار ولد اجاي شخصية لافتة في المشهد الوطني، بما يجمعه من خبرة إدارية، وحضور سياسي، وحيوية في الحركة، وجرأة في المبادرة. وهي خصال، حين تجتمع وتُحسن الدولة توظيفها، تمنح المسؤول قدرة أكبر على تحريك العمل الحكومي ومتابعة الملفات والتأثير في محيطه.
ولا يعني ذلك أن الكاريزما تغني عن الإنجاز، أو أن الحضور يعوّض النتائج؛ فالمناصب الكبرى لا تُقاس بما تمنحه لأصحابها من وجاهة، بل بما يحققونه من مصالح عامة، وما يتركونه من أثر في حياة المواطنين ومؤسسات الدولة.
الوطنية مسؤولية لا شعار
إن الوطنية الحقيقية ليست ادعاءً ولا خطاباً عاطفياً، بل مسؤولية تتجلى في تغليب المصلحة العامة، وصيانة المال العام، واحترام المؤسسات، والحرص على تحسين الخدمات وتحقيق العدالة وتكافؤ الفرص.
ومن هذا المنظور، فإن تقدير تجربة المختار ولد اجاي لا ينبغي أن يتحول إلى مديح بلا حدود، بل إلى دعم واعٍ لكل ما يخدم الإصلاح، مع الاحتفاظ بحق النقد الموضوعي والمطالبة بمزيد من الإنجاز. فالدعم الصادق لا يناقض المساءلة، والثناء المنصف لا يلغي حق المواطن في تقييم الأداء.
ولعل السؤال الأهم ليس: لماذا لا يكون كل الوزراء الأولين مثل ولد اجاي؟ بل: لماذا لا تصبح الكفاءة والحيوية والجدية في العمل خصائص راسخة في أداء جميع المسؤولين؟
فالدولة القوية لا تقوم على رجل واحد، مهما بلغت قدراته، وإنما على مؤسسات فعالة، وكفاءات متكاملة، وإدارة مهنية تجعل الإنجاز معياراً، والنزاهة شرطاً، والمصلحة الوطنية غاية.
*كلمة أخيرة*
أقولها بوضوح: إن المختار ولد اجاي، بما أراه في شخصيته من كفاءة وكاريزما وحيوية ووطنية، يستحق التقدير والتوقف عند تجربته. ولا يتطلب الاعتراف بتميزه الانتقاص من غيره، بل يؤكد أن الإنصاف هو أن نعطي لكل ذي فضل فضله.
*موريتانيا معدن نفيس للرجال والعباقرة؛*
ومشكلتها ليست ندرة الكفاءات، بقدر ما يكمن التحدي في اكتشافها، ووضعها في مواقعها المناسبة، وتمكينها من العمل، ومحاسبتها على النتائج.
ولذلك، فإن أمنيتي ليست أن يظل المختار ولد اجاي استثناءً في المشهد الحكومي، بل أن يصبح التميز الذي نطمح إليه ثقافةً مؤسسية، يتنافس في تجسيدها المسؤولون خدمةً للدولة والمواطن.
فحين تصبح الكفاءة قاعدة، لا استثناءً، تكون موريتانيا هي الرابح الأكبر.