*محمد عبد الله ولد بين يكتب:* *نحن من يوشّح الرؤساء*

حين قررت البرلمانات الفرنكفونية منح وسامها لفخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، فإنها لم تكن تمنح مجرد وسام بروتوكولي عابر، وإنما كانت تسجل شهادة سياسية وأخلاقية لصالح رجل دولة استطاع أن يفرض احترام موريتانيا في المحافل الدولية، وأن يجعل من الاعتدال والحكمة والدبلوماسية الهادئة عنوانًا لمرحلة كاملة.
غير أن الأوسمة الحقيقية لا تصنعها القاعات الرسمية وحدها، بل تصنعها أيضًا ثقة الشعوب، ورضا المواطنين، وإحساس الناس بأن أوطانهم تسير في الاتجاه الصحيح.
لذلك، فإننا ـ نحن المواطنين ـ نمنح فخامة رئيس الجمهورية أوسمة الاستحقاق الوطني، تقديرًا لمسار إصلاحي أخذ يتشكل بهدوء وثبات، بعيدًا عن الضجيج والشعارات الفارغة.
نمنحه: وسام محاربة الفساد، لأن الدولة بدأت تستعيد هيبتها، ولأن خطاب محاربة العبث بالمال العام لم يعد مجرد شعار سياسي موسمي، بل أصبح توجها مؤسسيا تدعمه الإرادة السياسية.
ونمنحه وسام التآزر مع الطبقات المتعففة، لأن الفئات الهشة أصبحت حاضرة في السياسات العمومية، ولأن برامج الدعم الاجتماعي والتأمين الصحي والتحويلات النقدية أعادت الاعتبار لفكرة الدولة الراعية والحامية.
ونمنحه وسام التضامن الاجتماعي، لأن موريتانيا في عهده حافظت على تماسكها المجتمعي، ونجحت في تحصين جبهتها الداخلية ضد خطابات التفرقة والكراهية والتمييز.
ونمنحه وسام إصلاح المنظومة التربوية، لأن إصلاح التعليم لم يعد ترفًا فكريًا، بل تحول إلى أولوية وطنية مرتبطة بمستقبل الدولة وأمنها الحضاري والثقافي.
ونمنحه وسام السيادة الغذائية، لأن الرهان على الزراعة والتنمية الريفية والاكتفاء الذاتي أصبح جزءًا من الرؤية الاستراتيجية للدولة، في عالم لم تعد فيه السيادة تُقاس بالسلاح فقط، بل بالقدرة على توفير الغذاء وحماية الأمن المعيشي للمواطنين.
ونمنحه وسام حسن الجوار والدبلوماسية، لأن موريتانيا استطاعت أن تفرض صورة الدولة المتوازنة، المنفتحة على الجميع، البعيدة عن المحاور والصراعات، الحاضرة بالحكمة والاحترام في فضائها الإقليمي والدولي.
ونمنحه وسام التنمية المتوازنة، لأن منطق التهدئة الاجتماعية والإنصاف التنموي بدأ يرسخ حضوره في مختلف جهات الوطن، بما يعزز الوحدة الوطنية ويقلص الفوارق المجالية.
ونمنحه وسام إرساء العدالة والمساواة، لأن بناء الدول لا يتحقق إلا بسيادة القانون، وإشعار المواطن بأن كرامته محفوظة وحقوقه مصانة، وأن الدولة تقف على المسافة نفسها من الجميع.
إن تكريم البرلمانات الفرنكفونية لفخامة الرئيس الغزواني هو تكريم لموريتانيا أيضًا، لصورتها الجديدة، ولمكانتها المتقدمة، ولدورها المتزن في منطقة تعصف بها التحولات والأزمات.
لكن أعظم الأوسمة سيظل دائمًا ذلك الوسام الذي تمنحه الشعوب لقادتها حين تشعر أن الوطن يتقدم، وأن الدولة تنصت لمواطنيها، وأن المستقبل يُبنى بعقلانية وحكمة وثقة.
وتلك هي الأوسمة التي لا يعلو عليها وسام.