سيدي ولد مولاي الزين… حين تلتقي المسؤولية بنبل الأخلاق بقلم: محمد عبد الله ولد بين

ليست قيمة المسؤولين فيما تمنحهم المناصب من ألقاب، ولا فيما تتيحه لهم مواقع النفوذ من امتيازات، بل فيما يتركونه من أثر في حياة الناس، وما يضيفونه إلى مؤسسات الدولة من مصداقية، وإلى العلاقة بين المواطن والإدارة من ثقة واحترام.

ومن هذا المنظور، تبرز شخصية معالي المندوب العام للتضامن الوطني ومكافحة الإقصاء، السيد سيدي ولد مولاي الزين، بوصفها مناسبة للتأمل في العلاقة بين المسؤولية العمومية ونبل الأخلاق، وبين سلطة القرار وواجب خدمة الإنسان.

فالتضامن الوطني ليس مجرد برامج ومساعدات، بل هو التزام أخلاقي ومؤسسي يهدف إلى صون كرامة المواطن، وإنصاف الفئات الهشة، وتحويل الرعاية الاجتماعية من استجابة ظرفية للحاجة إلى سياسة مستدامة للتمكين ومكافحة الإقصاء.

والمسؤول الذي يدرك أن المنصب تكليف قبل أن يكون تشريفًا، وأن الإنصات للمواطن واجب لا مجاملة، يضع أساسًا مهمًا لبناء الثقة.

فالكفاءة تزداد قيمة حين تقترن بالتواضع، والسلطة تكتسب احترامها حين تُمارس بروح الخدمة لا بمنطق الامتياز.

غير أن الإنصاف يقتضي التمييز بين تقدير المسؤول وتقييم الأداء المؤسسي؛ إذ لا تكتمل قيمة أي تجربة اجتماعية إلا بمعايير شفافة للاستحقاق، وعدالة في توزيع الموارد، وفعالية في تنفيذ البرامج، ومتابعة لنتائجها على حياة المستفيدين. فالمعيار الحقيقي ليس ما يُقال عن المسؤول، بل ما يتحقق للمواطن من تحسن ملموس في ظروفه وفرصه.

ولذلك، فإن الرهان على التآزر لا ينبغي أن يقتصر على تخفيف أعباء الفقر، بل يجب أن يمتد إلى معالجة أسبابه، وتعزيز الاستقلال الاقتصادي للأسر، وفتح آفاق التمكين أمام الفئات الأكثر هشاشة. فالتضامن الناجح هو الذي يحفظ كرامة الإنسان، ويعينه على امتلاك أسباب الاعتماد على الذات.

إن الدول لا تنهض بالكفاءات وحدها إذا غابت المؤسسات، ولا بالمؤسسات وحدها إذا افتقدت الروح الأخلاقية التي توجه عملها؛ وإنما تتقدم حين تتكامل كفاءة المسؤول مع صلابة المؤسسة، وحين تصبح خدمة المواطن معيارًا لقياس جودة الأداء العمومي.

وخلاصة القول، إن أعظم ما يقدمه المسؤول لوطنه ليس أن يبقى اسمه حاضرًا في الأحاديث، بل أن يظل أثر عمله حاضرًا في حياة الناس؛ فالمناصب تزول، والألقاب تتغير، أما الأثر الطيب فيبقى شاهدًا على أن المسؤولية كانت، حقًا، رسالة لخدمة الإنسان.

زر الذهاب إلى الأعلى